أمر اللَّه عزّوجلّ المسلمين بذلك بقوله :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ »
« 1 » .
والمقصود بحبل اللَّه في هذه الآية المباركة الثقلان : الكتاب وأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما أنّ حديث الثقلين « 2 » يؤكّد ذلك ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا بالاعتصام والتمسّك بهما وجعل ذلك أماناً من الضلال ، وكما أشارت إلى ذلك السيّدة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام في خطبتها بمسجد أبيها صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ذكرت فيها موضوع الإمامة وفلسفتها ، فقالت :
« . . . فجعل اللَّه . . . إمامتنا أماناً من الفرقة . . . » « 3 » ، فلو أنّ الامّة تعبّدت بذلك بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبقي الأمر بعده بيد أئمّة الهدى عليهم السلام لعاش الناس بسعادة وهناء بلا فرقة ولا اختلاف « 4 » .
والتفصيل في علم الكلام .
الثالث - الاجتناب عمّا يؤدّي إلى التنازع :
إنّ كثيراً من التنازعات الرائجة بين الناس يكون منشؤها الإهمال في ضبط الإلزامات والالتزامات الواقعة بينهم ، كالإهمال في متعلّقات العقود والإيقاعات من حيث الشروط والأوصاف ونحوها ، والإهمال في ضبط الديون من حيث المقدار وزمان الأداء أو محلّه أو كيفيته ، وغير ذلك من الأمور ، فطريق منع وقوع التنازع في ذلك كلّه يكون بالاجتناب عن الإهمال المذكور ، وذلك بتعيين الأجل ومعلومية العوضين - مثلًا - في أبواب المعاملات أو توثيق الدين بالكتابة ونحو ذلك ، كما أكّد القرآن الكريم على الأخير بقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ »
« 5 » .
قال الشيخ الطبرسي ذيل الآية : « معناه :
فاكتبوا الدين في صكّ ؛ لئلّا يقع فيه نسيان أو جحود ، وليكون ذلك توثقة للحقّ ونظراً للذي له الحقّ وللذي عليه الحقّ وللشهود » « 6 » .
( انظر : توثيق )
هامش
( 1 ) آل عمران : 103 .
( 2 ) الوسائل 27 : 34 ، ب 5 من صفات القاضي ، ح 9 .
( 3 ) البحار 29 : 223 .
( 4 ) انظر : التحقيق في الإمامة وشؤونها : 56 . وركبت السفينة : 423 - 424 .
( 5 ) البقرة : 282 .
( 6 ) مجمع البيان 1 : 397 .