تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وكذا تنابز المسلم لغير المسلم على رأي فيبقى الباقي تحت العموم والإطلاق « 1 » .

الجهة الثالثة - تنابز المسلم لغير المسلم :

إذا كان النبز من المسلم للكافر بما يثبت به حدّ القذف بين المسلمين كالرمي بالزنا واللواط فلا يحدّ بل يعزّر « 2 » ؛ للأذى ولبذاءة اللسان « 3 » . ففي خبر إسماعيل بن الفضل ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الافتراء على أهل الذمّة وأهل الكتاب هل يجلد المسلم الحدّ في الافتراء عليهم ؟ قال : « لا ، ولكن يعزّر » « 4 » . وأمّا إذا كان التنابز بالألقاب المشعرة بالذمّ فالظاهر جواز تعرّض المسلم للكافر بذلك فيما إذا لم يتضمّن الكذب أو خوف الفتنة ؛ لعدم احترامه « 5 » . ولعلّه لرواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه نهى عن قذف من ليس على الإسلام إلّاأن يطّلع على ذلك منهم ، وقال : « أيسر ما يكون أن يكون قد كذّب » « 6 » . فإنّ مقتضاها أنّ قذف غير المسلم منهيّ عنه مع عدم الاطّلاع على فعله ، وأمّا مع الاطّلاع فلا بأس به . وعليه فالفرق بين المسلم والكافر في أنّه لا يجوز القذف بالنسبة إلى المسلم مطلقاً ، صادقاً أو كاذباً . وأمّا بالنسبة إلى الكافر فلا يجوز بدون الاطّلاع ، أي كاذباً . وأمّا صادقاً - كما إذا كان قد رأى ذلك منه - فلا بأس به ، ومع ذلك فلا تعرّض فيهما للتعزير وعدمه « 7 » . ولعلّه لذلك تردّد بعضهم في جواز نسبة كلّ قبيح إلى الكافر « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : المقنعة : 798 . السرائر 3 : 531 . مجمع الفائدة 13 : 169 . ( 2 ) الشرائع 4 : 165 . القواعد 3 : 545 . الروضة 9 : 179 - 180 . جواهر الكلام 41 : 417 - 418 . ( 3 ) فقه الحدود والتعزيرات 2 : 416 . ( 4 ) الوسائل 28 : 200 ، ب 17 من حدّ القذف ، ح 4 . ( 5 ) أسس الحدود والتعزيرات : 256 - 257 . وانظر : النهاية : 729 . كشف اللثام 10 : 523 . جواهر الكلام 41 : 412 . ( 6 ) الوسائل 28 : 173 ، ب 1 من حدّ القذف ، ح 1 . ( 7 ) الدرّ المنضود 2 : 147 . ( 8 ) الدرّ المنضود 2 : 241 .