وكذا تنابز المسلم لغير المسلم على رأي فيبقى الباقي تحت العموم والإطلاق « 1 » .
الجهة الثالثة - تنابز المسلم لغير المسلم :
إذا كان النبز من المسلم للكافر بما يثبت به حدّ القذف بين المسلمين كالرمي بالزنا واللواط فلا يحدّ بل يعزّر « 2 » ؛ للأذى ولبذاءة اللسان « 3 » .
ففي خبر إسماعيل بن الفضل ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الافتراء على أهل الذمّة وأهل الكتاب هل يجلد المسلم الحدّ في الافتراء عليهم ؟ قال : « لا ، ولكن يعزّر » « 4 » .
وأمّا إذا كان التنابز بالألقاب المشعرة بالذمّ فالظاهر جواز تعرّض المسلم للكافر بذلك فيما إذا لم يتضمّن الكذب أو خوف الفتنة ؛ لعدم احترامه « 5 » .
ولعلّه لرواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه نهى عن قذف من ليس على الإسلام إلّاأن يطّلع على ذلك منهم ، وقال : « أيسر ما يكون أن يكون قد كذّب » « 6 » .
فإنّ مقتضاها أنّ قذف غير المسلم منهيّ عنه مع عدم الاطّلاع على فعله ، وأمّا مع الاطّلاع فلا بأس به .
وعليه فالفرق بين المسلم والكافر في أنّه لا يجوز القذف بالنسبة إلى المسلم مطلقاً ، صادقاً أو كاذباً .
وأمّا بالنسبة إلى الكافر فلا يجوز بدون الاطّلاع ، أي كاذباً .
وأمّا صادقاً - كما إذا كان قد رأى ذلك منه - فلا بأس به ، ومع ذلك فلا تعرّض فيهما للتعزير وعدمه « 7 » .
ولعلّه لذلك تردّد بعضهم في جواز نسبة كلّ قبيح إلى الكافر « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : المقنعة : 798 . السرائر 3 : 531 . مجمع الفائدة 13 : 169 .
( 2 ) الشرائع 4 : 165 . القواعد 3 : 545 . الروضة 9 : 179 - 180 . جواهر الكلام 41 : 417 - 418 .
( 3 ) فقه الحدود والتعزيرات 2 : 416 .
( 4 ) الوسائل 28 : 200 ، ب 17 من حدّ القذف ، ح 4 .
( 5 ) أسس الحدود والتعزيرات : 256 - 257 . وانظر : النهاية : 729 . كشف اللثام 10 : 523 . جواهر الكلام 41 : 412 .
( 6 ) الوسائل 28 : 173 ، ب 1 من حدّ القذف ، ح 1 .
( 7 ) الدرّ المنضود 2 : 147 .
( 8 ) الدرّ المنضود 2 : 241 .