وصف يستحقّ به الذمّ والتنقيص شرعاً كالمتجاهر بشرب الخمر ونحوه من المحرّمات أو ترك الصوم والصلاة ونحوهما من العبادات ، فإنّه لا حرمة في تحقيره بذلك « 1 » .
ج - تنابز غير المسلمين :
والكلام فيه يقع ضمن ثلاث جهات :
الأولى - تنابز غير المسلم لغير المسلم :
المشهور « 2 » بين الفقهاء أنّه إن تسابّ أهل الذمّة والكفّار بما سوى القذف بالزنا واللواط - ممّا يوجب فعله الحدّ - ادّبوا على ذلك كما يؤدّب أهل الإسلام .
أمّا لو تسابّوا بالكفر والضلال أو تنابزوا بالألقاب أو عيّر بعضهم بعضاً بالبلاء لم يؤدّب أحد منهم على ذلك ، على وجه العزيمة لا الرخصة كما استظهره بعضهم من كلمات المشهور « 3 » .
نعم ، لو أثمر التنابز بينهم فساداً أو يخاف من وقوع الفتنة في البلاد فللحاكم حينئذٍ حسمها بما يراه من ضربهم أو بغير ذلك « 4 » .
ويظهر من المحقّق الحلّي في بعض كلماته عدم قبول الحكم المشهور ، حيث نسبه إلى القيل « 5 » . ولعلّ وجهه أنّ التنابز فعل محرّم يستحقّ فاعله - لو كان مسلماً - التعزير ، فالكافر أولى به ، والأصل عدم السقوط بمقالة الآخر ، بل يجب على كل منهما ما اقتضاه فعله ، فالسقوط يحتاج إلى دليل خاص - كما في القذف - ولا دليل هنا « 6 » . وجواز الإعراض عنهم في الحدود لا يستلزم سقوط التعزير « 7 » .
واستدلّ للقول المشهور بأمور :
الأوّل : هو أنّ الكفّار مستحقّون
هامش
( 1 ) المقنعة : 796 . الكافي في الفقه : 418 .
( 2 ) المسالك 14 : 451 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 431 . حيث اعترض على الشهيد الثاني في توجيه الحكم ، بأنّ جواز الإعراض عنهم يقتضي جواز التعزير بينما ظاهر المشهور عدم جواز التعرّض لهم . الدرّ المنضود 2 : 240 - 241 .
( 4 ) المقنعة : 798 . السرائر 3 : 530 - 531 . القواعد 3 : 548 . المسالك 14 : 451 . مجمع الفائدة 13 : 170 . جواهر الكلام 41 : 431 - 432 .
( 5 ) الشرائع 4 : 167 .
( 6 ) المسالك 14 : 451 .
( 7 ) جواهر الكلام 41 : 431 .