حرمة التنابز تداعي الطرفين ، بل يكفي في أصل الحرمة والتعزير - كما سيأتي - نبز أحد الطرفين ، بل هو أولى بذلك .
ويؤيّده ما ذكره بعض المفسّرين بالنسبة إلى قوله تعالى :
« وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ » ،
وقولهم في تفسيره : « لا تدعوا بعضكم بعضاً بلقب السوء » « 1 » .
نعم ، لا بأس بنبز أهل الضلال كما يستفاد من كلمات الفقهاء في جواز هجاء أهل الضلال ونحوه « 2 » .
2 - ما يترتّب عليه من عقوبة :
تختلف عقوبة التنابز باختلاف حدّ متعلّقه من كونه قذفاً بالجرائم الأخلاقية وعدمه ، فعليه يلزم التعزير مطلقاً فيما إذا كان التنابز بما لا يثبت القذف بالزنا واللواط ونحوهما .
أمّا في التنابز بها فيثبت حدّ القذف إن كان النبز من أحد الطرفين « 3 » . ولو كان من الطرفين يسقط الحدّ ويثبت التعزير « 4 » .
3 - الموارد التي تستثنى من حكم التنابز :
يستثنى من حرمة التنابز والتعزير فيه أمور ، وهي :
أ - إذا كان الشخص معروفاً بلقب يدلّ على عيبه كالأعرج والأعور والأعمش ونحوها ، فإنّه لا بأس على من يعرّفه به بلا قصد تعيير كما هو الحال في تعريف بعض الرواة في الكتب الرجالية والفقهية وغيرها .
وأمّا لو قصد التعيير بذلك فإنّه يعزّر حينئذٍ ، إلّاأن يكون المعيّر به ضالّاً أو كافراً « 5 » .
ب - إذا كان الشخص مشهوراً بفعل أو
هامش
( 1 ) تفسير الصافي 5 : 52 . وانظر : التبيان 9 : 349 . الدرّ المنضود 2 : 237 .
( 2 ) النهاية : 730 .
( 3 ) المقنعة : 791 ، 798 . الكافي في الفقه : 418 ، 420 . المهذّب 2 : 551 . الغنية : 435 . السرائر 3 : 530 - 531 ، 535 . الروضة 9 : 192 - 193 .
( 4 ) الغنية : 435 . المسالك 14 : 451 . جواهر الكلام 41 : 431 .
( 5 ) النهاية : 729 . المراسم : 256 . المهذّب 2 : 551 . السرائر 3 : 530 . الشرائع 4 : 164 . القواعد 3 : 544 .