تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قال الشيخ الأنصاري : « وأمّا نظر غير البالغ إليها [ الأجنبية ] . . . إن كان مميّزاً بحيث يترتّب على نظره ثوران الشهوة أو التشوّق ، فقد نسب إلى الأصحاب جعله كالبالغ ، ويجب على الولي منعه عن النظر ، وعلى الأجنبية الاستتار منه ، والأولى أن يقال : إن أريد من ( ترتّب ثوران الشهوة ) ترتّبه فعلًا على النظر فلا كلام في التحريم ، وإن أريد به أن يكون من شأنه ذلك . . . وإن لم يترتّب فعلًا على النظر ، ففي وجوب منعه على الولي ، ووجوب التستّر عنه على المرأة نظر ؛ لعدم الدليل » « 1 » . ولكن ذهب آخرون إلى أنّ المنع أقوى « 2 » وأحوط « 3 » . واستدلّ لذلك بالآية الشريفة :
« أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ »
« 4 » ، بدعوى أنّ جواز إبداء الزينة لهنّ علّق على الطفل الذي لا يطّلع على العورة ، أي يكون غير مميّز ، فالمميّز داخل في النهي عن إبداء الزينة له ، والأمر بالاستئذان في تلك الأوقات لا يقتضي جواز النظر « 5 » . وأمّا غير المميّز من الصبي والصبية فإنّه يجوز النظر إليهما ، بل اللمس ، ولا يجب التستّر منهما إجماعاً « 6 » ، بل الظاهر جواز النظر إليهما قبل البلوغ إذا لم يبلغا مبلغاً يترتّب على النظر منهما أو إليهما ثوران الشهوة « 7 » ؛ للآية الكريمة - المتقدّمة - :
« أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ » ،
والمتيقّن منه غير المميّز ، ولعموم حديث رفع القلم « 8 » .

13 - اللقيط المميّز :

لا ريب في تعلّق الحكم بالتقاط الطفل غير المميّز ؛ لصغره وعجزه عن دفع ضرورته ، وأمّا الطفل المميّز فقد صرّح الفقهاء بأنّه يجوز التقاطه ؛ لحاجته إلى التعهّد والتربية ، ولعدم استقلاله بمعرفة مصالحه « 9 » . بل لعلّ إطلاق الالتقاط على يوسف عليه السلام « 10 » أقوى شاهد على الجواز ؛ ضرورة أنّه كان مميّزاً كما يشهد له رؤياه التي قصّها على أبيه قبل أن يرمى في البئر « 11 » . ولكن يظهر من المحقق الأردبيلي عدم جواز التقاط المميّز ؛ لأنّ الأصل عدم وجوب الالتقاط ، فيقتصر على محلّ الوفاق ، فإن لم يكن مميّزاً فهو محلّ وفاق ، وإن كان مميّزاً في الجملة ولكن لم يصل تمييزه إلى حفظ نفسه عن الهلاك - كالوقوع في ماء أو بئر أو نار - فالظاهر أنّه مثل غير المميّز ، وأمّا إذا تجاوز هذه المرحلة فالظاهر أنّه لا يجب التقاطه ، بل ليس ذلك محلّاً له ، فيكون أمره إلى الحاكم « 12 » . ( انظر : لقيط )
هامش
( 1 ) النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) : 60 . ( 2 ) جامع المقاصد 12 : 35 - 36 . جواهر الكلام 29 : 82 . ( 3 ) الرياض 10 : 72 . مستند الشيعة 16 : 36 . ( 4 ) النور : 31 . ( 5 ) انظر : جامع المقاصد 12 : 38 . المسالك 7 : 49 . جواهر الكلام 29 : 82 . ( 6 ) الرياض 10 : 72 . ( 7 ) العروة الوثقى 5 : 497 ، م 35 . مباني العروة ( النكاح ) 1 : 85 - 89 . ( 8 ) فقه الصادق 21 : 124 - 125 . ( 9 ) الشرائع 3 : 283 . التذكرة 17 : 311 . الدروس 3 : 73 . جامع المقاصد 6 : 97 . ( 10 ) يوسف : 10 . ( 11 ) جواهر الكلام 38 : 149 . ( 12 ) مجمع الفائدة 10 : 393 - 394 . وانظر : الرياض 12 : 375 - 376 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 257 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )