تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
حقّه ، لم يبرأ عن الدين ، وبقي المقبوض على ملكه لا يضمنه الصبي ؛ لأنّ البراءة تستند إلى قبضٍ صحيح ، ولم يثبت » « 1 » . وقال الشيخ الأنصاري : « وكيف كان ، فالعمل على المشهور . . . وحينئذٍ فكلّ حكم شرعي تعلّق بالأفعال التي يعتبر في ترتّب الحكم الشرعي عليها القصد - بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد - فما يصدر منها عن الصبي قصداً بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصد ، فعقد الصبي وإيقاعه مع القصد كعقد الهازل والغالط والخاطئ وإيقاعاتهم » « 2 » . ولكن يظهر من المحقّق الأردبيلي المناقشة في هذا المقام ، بأنّ الإجماع غير ظاهر ، والآية غير صريحة الدلالة ؛ لأنّ عدم دفع المال إليهم وعدم الاعتداد بإملائهم لا يستلزم عدم جواز إيقاع العقد وعدم الاعتبار بكلامهم ، خصوصاً مع إذن الولي والتمييز . وبالجملة ، إذا جاز عتقه ووصيّته وصدقته بالمعروف وغيرها من القربات - كما هو ظاهر الروايات الكثيرة « 3 » - فلا يبعد جواز بيعه وشرائه وسائر معاملاته ، خصوصاً إذا كان بصيراً مميّزاً رشيداً يعرف نفعه وضرره بالمال ، فلا مانع من إيقاعه العقد ، خصوصاً مع إذن الولي أو حضوره بعد تعيينه الثمن « 4 » .

12 - نظر الطفل المميّز إلى المرأة :

صرّح الفقهاء بوجوب ستر العورة عن الطفل المميّز خصوصاً المراهق ، كما أنّه يحرم النظر إلى عورة المراهق ، بل الأحوط ترك النظر إلى عورة المميّز « 5 » . وكذا لا يجوز للمميّز النظر إلى غير عورة المرأة إذا بلغ مبلغاً يترتّب على نظره ثوران الشهوة ، والظاهر أنّه لا خلاف « 6 » في كونه كالبالغ في النظر ، فيجب على الولي منعه منه ، وعلى الأجنبية التستّر عنه « 7 » ،
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 12 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 281 - 282 . ( 3 ) انظر : الوسائل 19 : 360 ، 366 ، ب 44 ، 45 من‌الوصايا . ( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 152 - 153 . ( 5 ) العروة الوثقى 2 : 316 - 317 . وانظر : المسالك 1 : 28 . كشف اللثام 1 : 214 . كشف الغطاء 2 : 128 . الرياض 1 : 199 . ( 6 ) فقه الصادق 21 : 125 . ( 7 ) المسالك 7 : 49 . كشف اللثام 7 : 30 .