وتجوز النيابة عن الصبي المميّز والمجنون ، بل يجب الاستيجار عن المجنون إذا استقرّ عليه حال إفاقته ثمّ مات مجنوناً « 1 » .
11 - معاملات الطفل المميّز :
المشهور بين الفقهاء « 2 » أنّه يشترط في المعاملة أن يكون المتعاقدان مالكين كاملين بالبلوغ والعقل والاختيار ، جائزي التصرّف « 3 » ، فلو عامل المجنون لم تنعقد ، وكذا لا يصحّ ما يصدر من الصبي - مميّزاً كان أم غير مميّز - من الأفعال التي يعتبر فيها القصد إلى مقتضاها ، كإنشاء العقود والإيقاعات ، أصالة ووكالة ، نحو البيع والإجارة والصلح والنكاح والطلاق والقبض والإقباض ، وكلّ التزام على نفسه من ضمان أو إقرار أو نذر أو إيجار « 4 » .
قال العلّامة الحلّي : « وهو [ الصغير ] محجور عليه بالنصّ والإجماع - سواء كان مميّزاً أو لا - في جميع التصرّفات إلّا ما يستثنى ، كعباداته وإسلامه وإحرامه وتدبيره ووصيّته وإيصاله الهدية ، وإذنه في دخول الدار على خلافٍ في ذلك .
قال اللَّه تبارك وتعالى :
« وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »
« 5 » ، حيث شرط في تصرّفهم الرشدَ والبلوغ ، وعبّر عن البلوغ بالنكاح ؛ لأنّه يشتهى بالبلوغ » « 6 » .
وقوله تعالى :
« فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ »
« 7 » .
وقال في موضع آخر : « كما لا تصحّ تصرّفاته اللفظيّة كذا لا يصحّ قبضه ، ولا يفيد حصول الملك في الهبة وإن اتّهب الوليّ له ولا لغيره وإن أمره الموهوب منه بالقبض ، ولو قال مستحقّ الدين للمديون :
سلِّم حقّي إلى هذا الصبي ، فسلّم قدر
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 4 : 537 ، م 4 .
( 2 ) كفاية الأحكام 1 : 449 . وفي الدروس ( 3 : 192 ) نسبهإلى الأشهر .
( 3 ) المناهل : 286 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 284 .
( 4 ) جواهر الكلام 27 : 219 . وانظر : الشرائع 2 : 180 . القواعد 2 : 281 . مجمع الفائدة 10 : 10 - 11 . الحدائق 18 : 367 .
( 5 ) النساء : 6 .
( 6 ) التذكرة 14 : 185 ، وانظر : 241 .
( 7 ) البقرة : 282 .