الناس إذا كان له عشر سنين » « 1 » .
ورواية طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال : « لا بأس أن يؤذّن الغلام الذي لم يحتلم ، وأن يؤمّ » « 2 » .
فيدخل المميّز تحت التكليف ، والغرض الاعتماد عليه ، بحيث يحصل الظنّ الذي يحصل في غيره من العدول ، بعدم ترك شيء أو الزيادة « 3 » .
والمشهور أنّ ضعف رواية إسحاق بن عمّار منجبر بالعمل ، فلا تعارض بهذه الروايات الساقطة عن الحجّية بإعراض الأصحاب عنها وإن صحّت أسانيدها كلّاً أو بعضاً ؛ ولأجله حكموا باعتبار البلوغ في إمام الجماعة « 4 » .
ولكن قال السيّد الخوئي : بأنّا لا نقول بالانجبار كما لا نلتزم بالإعراض ؛ ولذلك نقول : إنّ هذه الروايات وإن استدلّ بها على جواز إمامة المميّز ، فتقع المعارضة - حينئذٍ - بينها وبين رواية إسحاق بن عمّار الدالّة على فساد صلاة القوم ، فتحمل تلك الروايات على إمامة الغلام لمثله وإن كان بعيداً في نفسه .
أو أنّهما يتعارضان فيتساقطان ، فيبقى جواز إمامته عارياً عن الدليل ، فيرجع إلى أصالة عدم المشروعية بعد عدم وجود إطلاق في أدلّة الجماعة من هذه الناحية كي يرجع إليه « 5 » .
7 - رجوع الإمام إلى المميّز عند الشكّ في الصلاة :
أفتى الفقهاء بأنّه لا شكّ على الإمام إذا حفظ عليه من خلفه ، بمعنى أنّه يرجع إلى حفظ من خلفه لو عرض له شكّ في فعل أو عدد .
ويكفي في رجوعه إليه تنبيهه بتسبيح ونحوه ، ولا فرق بين كون المأموم عدلًا أو فاسقاً ، وأمّا الصبي فلا يرجع إليه ، مع احتمال الرجوع إلى المميّز « 6 » .
8 - انعقاد الجماعة بحضور المميّز :
تنعقد الجماعة بحضور الصبيّ المميّز فيها « 7 » .
قال الشهيد الأوّل : « وتنعقد الجماعة بالصبي المميّز ؛ لأنّ ابن عبّاس ائتمّ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان إذ ذاك غير بالغ « 8 » » « 9 » .
وذلك لإطلاق الأخبار ، وخصوص بعضها ، كخبر أبي البختري عن جعفر عليه السلام قال : « إنّ عليّاً عليه السلام قال : الصبي عن يمين الرجل في الصلاة إذا ضبط الصفّ جماعة . . . » « 10 » .
ورواية إبراهيم بن ميمون عنه عليه السلام أيضاً في الرجل يؤمّ النساء ليس معهنّ رجل في الفريضة ؟ قال : « نعم ، وإن كان معه صبي فليقم إلى جانبه » « 11 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 322 ، ب 14 من صلاة الجماعة ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 8 : 323 ، ب 14 من صلاة الجماعة ، ح 8 .
( 3 ) انظر : مجمع الفائدة 3 : 140 . الحدائق 9 : 271 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 390 .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 390 ، 391 .
( 6 ) المسالك 1 : 297 - 298 .
( 7 ) مجمع الفائدة 3 : 244 . الحدائق 11 : 93 - 94 . الغنائم 3 : 112 . مستند الشيعة 8 : 19 - 20 .
( 8 ) انظر : سنن أبي داود 1 : 166 ، ح 610 ، 611 .
( 9 ) الذكرى 4 : 428 .
( 10 ) الوسائل 8 : 298 ، ب 4 من صلاة الجماعة ، ح 8 .
( 11 ) الوسائل 8 : 342 ، ب 23 من صلاة الجماعة ، ح 5 .