ومرسلة ابن بكير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « إذا مرّت الجماعة بقوم أجزأهم أن يسلّم واحد منهم ، وإذا سلّم على القوم وهم جماعة أجزأهم أن يردّ واحد منهم » « 1 » .
ولا يخفى أنّ مقتضى إطلاق الخبرين المذكورين حصول الإجزاء به « 2 » .
ولعلّه لذلك كلّه ظاهر جماعة الاكتفاء بردّ الصبيّ المميّز « 3 » .
6 - إمامة الصبيّ المميّز في الصلاة :
المشهور بين الفقهاء « 4 » اعتبار البلوغ في الإمام للبالغين في الفرائض « 5 » ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 6 » ، بل عليه عامّة من تأخّر « 7 » ، فلا يجوز إمامة الصبيّ حتى المميّز .
قال الشيخ الطوسي : « لا يجوز أن يؤمّ الصبيُّ - الذي لم يبلغ - الناسَ » « 8 » .
واستدلّ لذلك بما رواه إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : « إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : لا بأس أن يؤذّن الغلام قبل أن يحتلم ، ولا يؤمّ حتى يحتلم ، فإن أمّ جازت صلاته وفسدت صلاة من خلفه » « 9 » .
ولأنّ الإمام ضامن ، وهو لا يثبت إلّامع التكليف ، فإن كان عارفاً بأنّه غير مكلّف استسهل ترك بعض الواجبات ، وإن لم يعلم لم يكن صالحاً للإمامة « 10 » ؛ لعدم تميّزه ، ولأنّ العدالة شرط إجماعاً ، وهي غير متحقّقة في الصبي ؛ لأنّها هيئة قائمة بالنفس تقتضي البعث على ملازمة الطاعات والانتهاء عن المحرّمات ، وكلّ ذلك فرع التكليف « 11 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 75 ، ب 46 من أحكام العشرة ، ح 3 .
( 2 ) الحدائق 9 : 75 .
( 3 ) العروة الوثقى 3 : 24 ، م 30 ، تعليقة البروجردي ، الخميني ، الجواهري ، الحكيم ، الگلبايگاني ، الفيروزآبادي ، الرقم 4 . مهذب الأحكام 7 : 197 .
( 4 ) مستمسك العروة 7 : 316 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 389 .
( 5 ) المهذب 1 : 80 . المختلف 2 : 480 . مستند الشيعة 8 : 32 .
( 6 ) المنتهى 5 : 381 .
( 7 ) جواهر الكلام 13 : 325 .
( 8 ) النهاية : 113 .
( 9 ) الوسائل 8 : 322 ، ب 14 من صلاة الجماعة ، ح 7 .
( 10 ) المنتهى 6 : 198 .
( 11 ) المختلف 2 : 480 .