فلا موجب للردّ ، وهو كما ترى ؛ ضرورة أنّ السلام تحيّة عرفية ولا مساس لها بالشرعية أو التمرينية . وعدم كونه من الأمور العبادية ، حيث إنّ الموضوع لوجوب الردّ هو عنوان التحيّة التي لا ينبغي الشكّ في صدقها على سلام المميّز « 1 » ، كغيره ، فلا مناص من الالتزام بالوجوب .
نعم ، بالنسبة لردّه فالظاهر أنّه لا خلاف في عدم وجوبها عليه ؛ لاختصاص ذلك بالمكلّفين ، ولكن وقع الكلام في الاكتفاء بردّه في سقوطها عن غيره لو سلّم أحد على جماعة المصلّين وردّ عليه الصبي المميّز ، فهل يسقط بردّ المميّز الداخل فيهم ؟
فقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أنّه لا يكتفى بردّه « 2 » .
قال السيّد اليزدي : « ردّ السلام واجب كفائي ، فلو كان المسلّم عليهم جماعة يكفي ردّ أحدهم . . . ولا يسقط بردّ من لم يكن داخلًا في تلك الجماعة أو لم يكن مقصوداً ، والظاهر عدم كفاية ردّ الصبي المميّز أيضاً » « 3 » ؛ لأنّ الأمر بالتحيّة بالمثل في الآية ، والردّ في الأخبار مخصوص بالمكلّفين « 4 » ، مضافاً إلى قاعدة عدم الاجتزاء بالمستحبّ عن الواجب « 5 » ، وحيث إنّ الصبي لم يخاطب بالردّ ؛ إذ لم يتعلّق به التكليف فلا جرم كان النص منصرفاً عنه « 6 » .
وردّ هذا القول بأنّ أدلّته كلّها باطلة ؛ لشمول الإطلاقات للصبي أيضاً ، مع أنّ ردّ السلام من قبيل أداء الحقوق غير المختصة بأحد ، لا من العبادات ، وعدم اختصاص شرعيتها بالبالغين « 7 » .
ففي رواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا سلّم من القوم واحد أجزأ عنهم ، وإذا ردّ واحد أجزأ عنهم » « 8 » .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 491 .
( 2 ) الروض 2 : 905 . المدارك 3 : 475 . الحدائق 9 : 75 . مستند الشيعة 7 : 71 . جواهر الكلام 11 : 107 . مستمسك العروة 6 : 567 .
( 3 ) العروة الوثقى 3 : 24 ، م 30 .
( 4 ) مستند الشيعة 7 : 71 .
( 5 ) جواهر الكلام 11 : 107 .
( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 494 .
( 7 ) مهذّب الأحكام 7 : 197 .
( 8 ) الوسائل 12 : 75 ، ب 46 من أحكام العشرة ، ح 2 .