تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بعض الأحوال ، فليس هو عبادة محضة ، مع احتمال العدم ؛ لعدم كونه تصرّفاً ماليّاً أوّلًا وبالذات إن لم يكن إجماعاً ، كما هو ظاهر نفي الخلاف فيه بين العلماء من محكيّ المنتهى والتذكرة » « 1 » . أمّا شرعيّة عباداته فقد اختلف فيه الفقهاء فذهب جمع إلى التمرينيّة ، بمعنى أنّها ليست صحيحة ولا شرعيّة « 2 » ، وذهب آخرون إلى شرعيتها « 3 » ؛ لإطلاق الأمر ، ولأنّ الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء ، بمعنى أنّ الظاهر من حال الأمر كونه مريداً لذلك الشيء « 4 » . والتفصيل يأتي في مصطلح ( صبي ) .

4 - أذان المميّز :

يشترط في المؤذّن الإسلام والعقل إجماعاً ؛ لعدم الاعتداد بعبارة المجنون ، ورفع القلم عنه ، وعدم تصوّر الأمانة في حقّه ، والمؤذّن أمين ، وفي حكمه الصبي غير المميّز ، وأمّا المميّز فإنّه يكتفى بأذانه إذا كان ذكراً مطلقاً ، أو أنثى للنساء أو محارم الرجال « 5 » إجماعاً « 6 » . قال السيّد اليزدي : « وأمّا البلوغ فالأقوى عدم اعتباره خصوصاً في الأذان ، وخصوصاً في الإعلامي ، فيجزي أذان المميّز وإقامته إذا سمعه أو حكاه ، أو فيما لو أتى بهما للجماعة ، وأمّا إجزاؤهما لصلاة نفسه فلا إشكال فيه » « 7 » . وذلك للروايات « 8 » ، كقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيحة ابن سنان : « لا بأس أن يؤذّن الغلام الذي لم يحتلم » « 9 » . وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الإمام علي عليه السلام : « . . . ويؤذّن لكم خياركم » « 10 » ، حثّ على صفة الكمال ؛ إذ الإجماع واقع على جواز أذان غير الخيار . نعم ، لو كان المؤذّن بالغاً فهو أفضل « 11 » .

5 - سلام المميّز وردّه :

السلام مستحبّ ، ولم يتعرّض الفقهاء إلى اختصاص الاستحباب بالمكلّف أم يعمّ الصبي . نعم ، تعرّضوا لحكم الردّ فصرّحوا بأنّه لو كان المسلّم صبيّاً مميّزاً وجب الردّ عليه حتى في حال الصلاة « 12 » ؛ وذلك لإطلاقات الأدلّة بعد صدق التحيّة عليه كصدقه على سلام البالغين ، وعدم نهوض أيّ دليل على التقييد بالبلوغ ، عدا ما قد يتخيّل من عدم شرعيّة عبادات الصبي وأنّها تمرينيّة ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 17 : 234 . وانظر : المنتهى 10 : 54 - 55 . التذكرة 7 : 24 ، 26 . ( 2 ) السرائر 1 : 367 . المختلف 3 : 256 . الإيضاح 1 : 243 . الروض 2 : 761 . المسالك 2 : 15 ، 92 . ( 3 ) المبسوط 1 : 378 . الشرائع 1 : 188 ، 197 . التذكرة 6 : 101 . الدروس 1 : 268 . كشف الغطاء 1 : 252 - 253 . الصوم ( تراث الشيخ الأعظم ) : 244 . ( 4 ) المدارك 6 : 42 . ( 5 ) الدروس 1 : 163 - 164 . الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 209 . ( 6 ) الخلاف 1 : 281 ، م 23 . المنتهى 4 : 395 . جامع المقاصد 2 : 175 . كشف اللثام 3 : 366 . الحدائق 7 : 335 . الرياض 3 : 298 . ( 7 ) العروة الوثقى 2 : 424 . ( 8 ) انظر : الوسائل 5 : 440 ، ب 32 من الأذان والإقامة . ( 9 ) الوسائل 5 : 440 ، ب 32 من الأذان والإقامة ، ح 1 . ( 10 ) الوسائل 5 : 410 ، ب 16 من الأذان والإقامة ، ح 3 . ( 11 ) الذكرى 3 : 217 . ( 12 ) جامع المقاصد 2 : 357 . المدارك 3 : 475 . الحدائق 9 : 76 . مستند الشيعة 7 : 71 . العروة الوثقى 3 : 19 ، م 20 . مستمسك العروة 6 : 559 . تحرير الوسيلة 1 : 169 ، م 4 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 172 ، م 845 .