2 - غسل المميّز الميّت :
في صحّة غسل الميّت من قبل المميّز وعدمه قولان :
الأوّل : الجواز ؛ لصحّة نيّة القربة منه « 1 » ، والشاهد على ذلك أمره بالعبادة ؛ فإنّ ذلك يستلزم صحّة نيّة القربة منه ، وإلّا لامتنع الأمر له بذلك ، ولأنّه تصحّ طهارته فصحّ أن يطهّر غيره كالكبير « 2 » .
والثاني : عدم الجواز « 3 » ؛ لعدم وقوع النيّة منه على الوجه المعتبر شرعاً ، وعبادته تمرين « 4 » .
وظاهر الشهيد الأوّل التوقّف للأمرين المذكورين ، أعني أمره بالعبادة وكون فعله تمريناً « 5 » .
وقال الفاضل النراقي : « الكلام إمّا في وجوبه ، أو جوازه بمعنى الصحّة والامتثال أو ترتّب الأثر عليه ، فإن كان الأوّل فعدمه ظاهر ، وإلّا لم يكن غير مكلّف . . . وإن كان الثاني فلتوقّف العلم بترتّب الأثر وحصول الامتثال بشمول العمومات الطلبية له يبتني عليه ، فإن قلنا بالشمول صحّ ، وتأتي النيّة منه ، وإلّا - كما هو الأظهر - فلا وإن لم يتوقّف الغسل على النيّة » « 6 » .
3 - عبادات الطفل المميّز :
الصبي المميّز غير مخاطب بالتكاليف الشرعيّة ، فلا تجب عليه الصلاة أو الصوم أو الحجّ ونحوها من العبادات التي من شرائطها البلوغ ، ولكن تصحّ منه ، ويؤخذ بالواجب لسبعٍ استحباباً مع القدرة ، ويلزم به عند البلوغ « 7 » ؛ للروايات « 8 » ، كرواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السلام قال :
« إنّا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين ، فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين . . . » « 9 » .
ولا يجب ذلك لقول أمير المؤمنين عليه السلام :
« . . . رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن الصغير حتى يكبر . . . » « 10 » .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 326 .
( 2 ) التذكرة : 1 : 368 .
( 3 ) الدروس 1 : 104 .
( 4 ) انظر : الحدائق 3 : 404 .
( 5 ) الذكرى 1 : 312 .
( 6 ) مستند الشيعة 3 : 110 .
( 7 ) المختصر النافع : 92 .
( 8 ) انظر : الوسائل 4 : 18 ، ب 3 من أعداد الفرائض .
( 9 ) الوسائل 4 : 19 ، ب 3 من أعداد الفرائض ، ح 5 .
( 10 ) المستدرك 18 : 13 ، ب 6 من مقدّمات الحدود ، ح 1 .