إنّك إن تمنّيت موتهنّ ومتن لم تؤجر يوم القيامة ولقيت ربّك حين تلقاه وأنت عاصٍ » « 1 » . وبحسب ما تقدّم لابد من القول بأنّ مجرّد التمنّي القلبي لموت البنات لا يستوجب الحرمة ؛ لأنّه أمر قلبي ولا يمكن المؤاخذة عليه ، كما أنّ أمر الموت بيد اللَّه تعالى وليس بيد الأب . نعم ، فيما إذا اقترن هذا الأمر القلبي بفعل خارجي من قبيل التصريح اللفظي بهذه الأمنية أو بالدعاء عليها بالموت فقد يحرم .
5 - تمنّي ما فيه رضى اللَّه :
إنّ التمنّي لطلب الخير أو لما فيه رضا اللَّه أمر مطلوب ولا إشكال فيه ، بل هو ما تؤكّد عليه الروايات الواردة عن الأئمّة عليهم السلام ، كرواية السكوني عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من تمنّى شيئاً وهو للَّهرضىً لم يخرج من الدنيا حتى يعطاه » « 2 » .
ورواية جعفر بن محمّد عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : « إذا تمنّى أحدكم فليكن مناه في الخير وليكثر ، فإنّ اللَّه واسع كريم » « 3 » .
6 - الاتّكال على المُنى :
لا إشكال في مرجوحية الاتّكال على المنى وكراهته ؛ فإنّ الاتّكال على التمنّي والاعتماد عليه بدلًا من الجدّ والعمل والمثابرة أمر غير مرغوب فيه في الإسلام .
وقد نهى عنه الأئمّة عليهم السلام ، كما ورد في الأخبار والنصوص المنقولة عنهم ، كرواية عمرو بن أبي المقدام عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته لولده الحسن عليه السلام : إيّاك والاتّكال على المنى ؛ فإنّها بضائع النوكى « 4 » ، وتثبّط « 5 » عن الآخرة والدنيا » « 6 » .
وقول أمير المؤمنين عليه السلام : « الأماني شيمة الحمقى » « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 366 ، ب 6 من أحكام الأولاد ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 54 ، ب 6 من مقدّمة العبادات ، ح 18 .
( 3 ) المستدرك 13 : 46 ، ب 16 من مقدّمات التجارة ، ح 5 .
( 4 ) النَوكى : جمع أنوك ، وهو الأحمق . النهاية ( ابنالأثير ) 5 : 129 .
( 5 ) التثبيط : ردّك الإنسان عن الشيء يفعله . وثَبَطَهُ عن الشيء وثَبَّطه : رَيَّثَهُ وثَبَّتَهُ . لسان العرب 2 : 83 .
( 6 ) المستدرك 13 : 46 ، ب 16 من مقدّمات التجارة ، ح 2 .
( 7 ) المستدرك 13 : 47 ، ب 16 من مقدّمات التجارة ، ح 8 .