لقاء اللَّه والرغبة في الشهادة في سبيله لا ينافي ما ذكر من كراهة تمنّي الموت .
ومن هذه الروايات :
1 - رواية أبي عبيدة الحذّاء ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : حدّثني بما أنتفع به ، فقال : « يا أبا عبيدة ، أكثر ذكر الموت ؛ فإنّه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلّازهد في الدنيا » « 1 » .
2 - رواية عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أكثر ذكر الموت أحبّه اللَّه » « 2 » .
3 - قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في رواية أنس : « ليس شيء أحبّ إليَّ من الموت ، وليس للمؤمن راحة دون لقاء اللَّه . . . » « 3 » .
4 - ما رواه ياسر عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه كان إذا رجع يوم الجمعة من الجامع وقد أصابه العرق والغبار رفع يديه وقال :
« اللّهمّ إن كان فرجي ممّا أنا فيه بالموت فعجّله لي الساعة » ، ولم يزل مغموماً مكروباً إلى أن قبض « 4 » .
فإنّ هذه الروايات غير واردة في تمنّي الموت بل واردة في تذكّره والتوجّه إليه وعدم نسيانه ؛ للزهد في أمور الدنيا وعدم التعلّق بها ، وهذا غير تمنّي الموت ، كما هو الظاهر ممّا نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه للحارث الهمداني : « وأكثر من ذكر الموت وما بعد الموت ، ولا تتمنّ الموت إلّا بشرط وثيق » « 5 » .
وما ورد في الرواية الأخير أيضاً ليس من تمنّي الموت ، بل تمنّي الخلاص من العذاب بالتعجيل بالموت بعد أن كان الظالم قاصداً على كلّ حال قتل الإمام عليه السلام .
4 - تمنّي موت البنات :
لم يتعرّض الفقهاء إلى حكم تمنّي موت البنات ، إلّاأنّ صاحب الوسائل عنون في كتابه باباً لحرمة تمنّي موت البنات ؛ استناداً إلى رواية عمر بن يزيد حيث جاء فيها أنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ لي بنات ، فقال : « لعلّك تتمنّى موتهنّ ، أما
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 434 ، ب 23 من الاحتضار ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 2 : 434 ، ب 23 من الاحتضار ، ح 2 .
( 3 ) المستدرك 12 : 64 ، ب 65 من جهاد النفس ، ح 7 .
( 4 ) الوسائل 2 : 450 ، ب 32 من الاحتضار ، ح 3 .
( 5 ) نهج البلاغة : 459 ، الكتاب 69 .