تمنّى ما ليس بأصلح ، أو ما يكون فيه مفسدة « 1 » .
القول الثاني : أنّه لا يوجد حكم تكليفي يحرّم تمنّي ما عند الغير ، والنهي الوارد في الآية نهي إرشادي كما استظهره بعض المفسّرين ، وذلك لأنّه إنّما نهى عن تمنّي المزيّة التي اختصّ بها صاحبها قطعاً لشجرة الحسد التي تحدث الشرّ والفساد في النفوس « 2 » .
3 - تمنّي الموت :
ذهب الفقهاء إلى القول بكراهة تمنّي الإنسان الموت لضرٍّ نزل به « 3 » ؛ استناداً إلى جملة من الروايات الواردة في ذلك :
منها : رواية امّ الفضل ، قالت : دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على رجل يعوده وهو شاكٍ فتمنّى الموت ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا تتمنّ الموت ، فإنّك إن تكُ محسناً تزدد إحساناً ، وإن تكُ مسيئاً فتؤخّر تُستعتب ، فلا تتمنّوا الموت » « 4 » .
ومنها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« لا يتمنّى أحدكم الموت لضُرٍّ نزل به ، وليقل : اللّهمّ أحيني ما كانت الحياة خيراً لي ، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيراً لي » « 5 » .
ومنها : ما رواه علي بن عيسى ، قال :
سمع موسى بن جعفر عليهما السلام رجلًا يتمنّى الموت ، فقال عليه السلام : « هل بينك وبين اللَّه قرابة يحاميك لها ؟ » قال : لا ، قال : « فهل لك حسنات تزيد على سيّئاتك ؟ » قال :
لا ، قال : « فإذاً أنت تتمنّى هلاك الأبد » « 6 » .
وظاهر النهي في هذه الروايات يحمل على الكراهة ؛ لوجود شواهد وقرائن تصرفه عن ظهوره في الحرمة ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الرواية الأولى : « فإنّك إن تكُ محسناً تزدد إحساناً » ، أو قول الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في الرواية الثالثة :
« فإذاً أنت تتمنّى هلاك الأبد » .
وما ورد من روايات أخرى دالّة على استحباب الإكثار من ذكر الموت وحبّ
هامش
( 1 ) التبيان 3 : 184 . مجمع البيان 2 : 40 .
( 2 ) الميزان 4 : 336 .
( 3 ) التحرير 1 : 113 . التذكرة 1 : 336 . البيان : 68 . العروةالوثقى 2 : 22 .
( 4 ) الوسائل 2 : 449 ، ب 32 من الاحتضار ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 2 : 449 ، ب 32 من الاحتضار ، ح 2 .
( 6 ) المستدرك 2 : 119 ، ب 23 من الاحتضار ، ح 3 .