تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الرغبة في النعمة وتقدير حصولها من دون لحاظ حصولها عند شخصٍ مّا أو زوالها عنه « 1 » .

ثالثاً - الحكم الإجمالي :

يختلف حكم التمنّي باختلاف الموارد التي يتعلّق بها ، وإليك أهمّها فيما يلي :

1 - تمنّي الحرام :

إنّ التمنّي قد يكون أمراً قلبياً محدوداً بالنفس ولا يتعدّاها إلى الخارج ، فمثل هكذا أمر لا يقع تحت عنوان المؤاخذة ولا يكون محرّماً ؛ لعدم التلبّس بالحرام « 2 » ، كما أنّ ظاهر الخطابات الشرعية يفيد كونها متعلّقة بأفعال الجوارح وليست بأفعال الجوانح . وقد يكون التمنّي أمراً قلبياً مقترناً بفعل خارجي يخرجه عن كونه أمراً نفسياً محضاً ، وهذا يكون بنحوين : الأوّل : أن يكون الفعل المرتكب ممّا يتوقّع كونه مؤدّياً ومحقّقاً للأمر الحرام الذي تمنّاه فيكون محرّماً ، كالتشبيب بالغلام بقصد فعل الحرام ، وذلك لأنّه قد انتهك حرمات المولى « 3 » . النحو الثاني : أن يكون الفعل المرتكب ممّا يتخيّل ، ويحتمل أنّه حرام فيرتكبه رجاء تحقيق المعصية المتوهّمة به « 4 » ، وهذا ما يكون داخلًا في بحث التجرّي الذي وقع الكلام في صحّة المؤاخذة عليه من قبل المولى أو عدمها عند الأصوليين .

2 - تمنّي ما عند الغير :

اختلف الفقهاء في حكم تمنّي ما عند الغير على قولين : الأوّل : حرمة تمنّي ما عند الغير . واستدلّ له بالآية المباركة :
« وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ »
« 5 » ، فظاهر الآية يقتضي حرمة التمنّي ؛ لأنّه يدعو إلى الحسد المنهي عنه ؛ لأنّ الحسد يدعو إلى الاعتراض على حكم اللَّه ، وهو تعالى لا يفعل إلّاما هو الأصلح ، فيكون قد
هامش
( 1 ) انظر : معجم مقاييس اللغة 4 : 411 . النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 383 . لسان العرب 3 : 167 . مجمع البحرين 1 : 402 . ( 2 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 107 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 220 . ( 4 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 107 . ( 5 ) النساء : 32 .