ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
يختلف حكم التمكين باختلاف موارده التي تعرّض لها الفقهاء بالمعنيين المذكورين ( الإقدار والتثبيت ) ، وتفصيل البحث كالآتي :
الأوّل - التمكين بمعنى الإقدار والتسليط :
وهو بهذا المعنى قد يكون محرّماً أو مكروهاً كما في التمكين من بعض المرجوحات الشرعية ، وقد يكون واجباً أو مستحبّاً كما في تمكين الغير من حقوقه أو الطاعات ، وقد يكون مباحاً . وإليك الموارد التي تعرّض لها الفقهاء كالتالي :
1 - تمكين الغير من النظر إلى العورة :
يحرم تمكين الغير من النظر إلى العورة إلّا من استثني كالزوجة وما في حكمها « 1 » ؛ لما روي عن الإمام عليّ عليه السلام في قوله عزّوجلّ :
« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ »
« 2 » : « معناه :
لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن ، أو يمكّنه من النظر إلى فرجه - ثمّ قال - :
« وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ »
« 3 » ، أي : ممّن يلحقهنّ النظر . . . » « 4 » .
ولما دلّ على الأمر بالائتزار عند دخول الحمّام والنهي عن تركه « 5 » ، وفي بعضها إشارة إلى أنّ ذلك من جهة النظر « 6 » ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا علي ، إيّاك ودخول الحمّام بغير مئزر ، ملعون ملعون الناظر والمنظور إليه » « 7 » .
وذكر بعضهم أنّ ذلك من جهة كونه إعانة على الحرام « 8 » .
( انظر : تخلّي ، عورة )
2 - تمكين غير المكلّفين من المحرّمات :
ذكر بعض الفقهاء « 9 » أنّ المحرّمات على نحوين :
هامش
( 1 ) الغنائم 1 : 103 . جواهر الكلام 2 : 3 .
( 2 ) النور : 30 .
( 3 ) النور : 31 .
( 4 ) الوسائل 1 : 300 ، ب 1 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 5 ) الوسائل 2 : 33 ، ب 3 من آداب الحمّام ، ح 2 .
( 6 ) جواهر الكلام 2 : 3 .
( 7 ) الوسائل 2 : 33 ، ب 3 من آداب الحمّام ، ح 5 .
( 8 ) الغنائم 1 : 103 .
( 9 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 230 .