« إذا قمت في الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك . . . ولا تتثاءب ولا تتمطّى . . . » « 1 » .
وما ورد أيضاً عن الفضيل بن يسار عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال في الرجل يتثاءب ويتمطّى في الصلاة قال : « هو من الشيطان ولا يملكه » « 2 » . ونحوه مصحّحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 3 » .
قال الفاضل الأصفهاني : « يعني : لا يغلب الشيطان المصلّي عليهما » « 4 » بحيث يوقع منه التثاؤب والتمطّي بلا اختيار ، بل يحسن له مقدّماته التي هي ثقل البدن وامتلائه واسترخائه وميله إلى الكسل والنوم ، حتى يحصل منه ذلك « 5 » .
وهناك تفسير آخر له وهو أن يكون المراد من ( لا يملكه ) الإنسان ، ولكن مع ذلك يحمل على إرادة قسم منه وهو الاختياري منه حتى تتعلّق به الكراهة لا جميع أفراده ، ولو سلّم أنّ جميع أفراده اضطرارية يكون تعلّق الكراهة به من جهة اختيارية مقدّماته المشار إليها آنفاً « 6 » ؛ ولذا قال العلّامة الحلّي بعد نقل هذه الرواية :
« وفي ذلك كلّه دلالة على رجحان الترك مع الإمكان » « 7 » .
وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا الكلام في توجيه الحديث يأتي بالنسبة للتثاؤب ، أمّا التمطّي فيمكن القول باختياريته دائماً كفعل ، فلا إشكال من هذه الجهة كما يظهر ذلك من كشف الغطاء « 8 » .
هذا ، وقد عدّى الحكم بكراهة التمطّي جماعة من الفقهاء إلى الطواف أيضاً ، حيث ذهبوا إلى كراهة التمطّي في الطواف « 9 » ؛ اعتماداً على النبوي المشهور « 10 » :
« الطواف بالبيت صلاة . . . » « 11 » . وتفصيل ذلك يأتي في محلّه .
( انظر : صلاة ، طواف )
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 259 ، ب 11 من قواطع الصلاة ، ح 2 . وانظر : مستمسك العروة 6 : 601 .
( 2 ) الوسائل 7 : 260 ، ب 11 من قوطع الصلاة ، ح 3 . وانظر : المنتهى 5 : 307 . كشف اللثام 4 : 187 . مستمسك العروة 6 : 601 .
( 3 ) الوسائل 7 : 260 ، ب 11 من قواطع الصلاة ، ح 4 . وانظر : مستمسك العروة 6 : 601 .
( 4 ) كشف اللثام 4 : 187 .
( 5 ) جواهر الكلام 11 : 86 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 11 : 85 - 86 .
( 7 ) المنتهى 5 : 307 .
( 8 ) كشف الغطاء 1 : 235 .
( 9 ) الدروس 1 : 402 . الرياض 7 : 52 - 53 . جواهر الكلام 19 : 369 . دليل الناسك : 488 . مناسك الحج ( الگلبايگاني ) : 116 . مهذّب الأحكام 14 : 114 .
( 10 ) الرياض 7 : 53 . مهذّب الأحكام 14 : 114 .
( 11 ) المستدرك 9 : 410 ، ب 38 من الطواف ، ح 2 .