أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجل قطع رأس ميت ، فقال : « إنّ اللَّه حرّم منه ميتاً كما حرّم منه حيّاً ، فمن فعل بميّت فعلًا يكون في مثله اجتياح نفس الحي فعليه الدية » ، فسألت عن ذلك أبا الحسن عليه السلام ، فقال : « صدق أبو عبد اللَّه عليه السلام ، هكذا قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » ، قلت : فمن قطع رأس ميت . . . فعليه دية النفس كاملة ؟ فقال : « لا ، ولكن ديته دية الجنين في بطن امّه قبل أن تلج فيه الروح وذلك مائة دينار وهي لورثته ، ودية هذا هي له لا للورثة . . . » « 1 » .
2 - التمثيل السينمائي :
أ - الحكم التكليفي :
يجوز التمثيل بهذا المعنى ؛ لأنّ الأصل في أفعال الإنسان الإباحة ما لم يستلزم الوقوع في الحرام ، كالمصافحة والحركات المثيرة وترقيق الصوت ، فإنّ هذه الأمور محرّمة بعناوينها ، ولا إشكال في حرمتها .
من هنا لا كلام في جواز التمثيل ، كما لا كلام في عدم جواز ما يستلزمه من المحرّمات المذكورة وغيرها ، وإنّما وقع الكلام في الأمور التالية :
1 - تمثيل النساء لأدوار الرجال وبالعكس :
لم يتعرّض الفقهاء لهذا الفرض إلّافي حكم تمثيل واقعة الطف أو المسلسلات الإسلامية ، حيث ذكروا أنّه لا إشكال في قيام المؤمنين والمؤمنات بذلك وإن استلزم ارتداء الرجال لباس النساء الخاصة أو بالعكس ، ما لم يكن في البين مهانة لأهل البيت عليهم السلام « 2 » . وكذا لا بأس في التمثيليات الإسلامية بقيام النساء بأدوار الرجال إلّاإذا عدّ وهناً على أهل البيت عليهم السلام أو غيرهم من المعصومين ، أو اشتمل على محرّم آخر « 3 » .
2 - تمثيل شخصيات المعصومين عليهم السلام والصالحين :
ذكر بعضهم أنّه يجوز عمل فيلم تاريخي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الأطهار والأنبياء السابقين عليهم السلام ما لم يكن ذلك العمل هتكاً لهم ، سواءً كان الممثّل لأدوارهم عليهم السلام مؤمناً أو غير مؤمن « 4 » ، فإنّه يشترط في جواز التمثيل عدم الإساءة ولو في زمان المستقبل على مقاماتهم الشريفة وصورهم المقدّسة في النفوس ، وقد ينشأ ذلك من خصوصيّات الممثّل نفسه « 5 » .
وأمّا صناعة دمى متحرّكة على هيئة البشر لتمثيل أدوار المعصومين عليهم السلام في الأفلام السينمائية والتلفزيونية وعلى المسرح فقد ذكر بعضهم عدم جوازه ، وكذا الكلام في الرسوم المتحرّكة التي تسمّى أفلام كارتون « 6 » .
3 - عرض التمثيل المثير :
يحرم عرض المشاهد المثيرة للجنسين في الأدوار النسائية أو الرجالية أو المختلطة ، ويجوز عرض أدوار النساء السافرات اللّاتي لا يلتزمن بالحجاب الشرعي ولا ينتهين إذا نهين ، مسلمات كنّ أم غير مسلمات ، إذا كانت الأدوار غير مثيرة « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 325 ، ب 24 من ديات الأعضاء ، ح 2 .
( 2 ) صراط النجاة 2 : 444 ، مع تعليقة التبريزي .
( 3 ) صراط النجاة 3 : 405 .
( 4 ) انظر : صراط النجاة 1 : 437 - 438 .
( 5 ) الفتاوى الميسّرة : 293 .
( 6 ) صراط النجاة 2 : 423 .
( 7 ) حكم الأدوار النسائية والمختلطة في الأفلام السينمائية والتلفزيون والمسرح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 11 - 12 : 266 .