تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

3 - التمتّع بالدنيا :

إنّ الإسلام لا يدعو إلى الانصراف عن الدنيا وتركها والرضا بكلّ عيش نكد وشديد لأجل التنعّم في الآخرة ، فإنّ ذلك ليس من الإسلام ، بل هو يدعو إلى التمتّع بالدنيا في حدود الأسس التي يضعها الإسلام ، وهي أن لا تكون موجبة للصدّ عن اللَّه تعالى وآياته ، أو تكون محرّمة وإلّا أورد صاحبها الهلاك « 1 » . قال اللَّه تعالى :
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
« 2 » . أي أنّ هذه النعم والمواهب قد خلقت للمؤمنين في هذه الحياة ، وإن كان الآخرون أيضاً يستفيدون منها رغم عدم صلاحيتهم لذلك ، ولكن في يوم القيامة حيث الحياة الأعلى والأفضل فإنّ هذه المواهب والنعم ستوضع تحت تصرّف المؤمنين الصالحين فقط ، ويحرم منها الآخرون حرماناً كلّيّاً « 3 » . وقال سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ »
« 4 » يعني هذه النعم الطيّبة المحلّلة المتناسبة مع الفطرة الإنسانية السليمة قد خلقت لكم ، فلم لا تستفيدون منها ؟ ! هذه الأطعمة تمنحكم القوّة على أداء مهامّكم وتذكّركم بشكر خالقكم وعبادته « 5 » . وفي رواية ابن القدّاح قال : كان أبو عبد اللَّه عليه السلام متّكئاً عليَّ - أو قال : على أبي - فلقيه عبّاد بن كثير وعليه ثياب مَروية « 6 » حِسان ، فقال : يا أبا عبد اللَّه ، إنّك من أهل بيت نبوّة وكان أبوك وكان ، فما لهذه الثياب المزيّنة عليك ، فلو لبست دون هذه الثياب ؟ ! فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ويلك يا عبّاد ،
« مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
؟ إنّ اللَّه عزّوجلّ إذا أنعم على عبده نعمة أحبّ أن يراها عليه ، ليس به بأس . . . » « 7 » .
هامش
( 1 ) مواهب الرحمن 9 : 62 . وانظر : الميزان 5 : 7 . ( 2 ) الأعراف : 32 . ( 3 ) الأمثل 5 : 16 . ( 4 ) البقرة : 172 . ( 5 ) الأمثل 1 : 313 . ( 6 ) ثوب مَرويّ : نسبة إلى مدينة مرو ببلاد فارس . انظر : لسان العرب 13 : 89 . ( 7 ) الوسائل 5 : 16 ، ب 7 من أحكام الملابس ، ح 4 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 213 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )