الطرفين أو كلاهما مجهولًا فينتفي النسب بالنسبة إليه ، فإنّ أخذ الأجزاء من مصرف الحيامن والبويضات - مثلًا - مع الجهل بصاحبيهما فالمولود ليس له أب ولا امّ إلّا من جهة صاحبة الرحم .
وقد مرّ البحث والخلاف في صدق الامّ عليها شرعاً .
الثاني - الإرث :
لمّا كان للتلقيح صور مختلفة فإنّ حكم الإرث سيختلف باختلافها ، فإذا كان الطفل متولّداً من التلقيح بين حويمن الرجل وبويضة حليلته وكان الرحم رحمها ، فلا إشكال في شرعية الانتساب إليهما ، وبالتالي ثبوت الإرث بينه وبينهما ؛ لأنّه تابع للنسب كما دلّت عليه ثوابت الشريعة « 1 » .
ولا خلاف في ذلك إلّامن السيّد الحكيم حيث إنّه نفى النسب عن صاحب المني « 2 » كما مرّ ، وأمّا إذا كانت صاحبة الرحم غيرها فالحكم دائر مدار صدق الامّ ، وقد مرّ الخلاف فيه .
وهكذا إذا كان الرحم صناعياً لكن بالنسبة إلى صاحبي الجزئين فالكلام هو الكلام .
أمّا إذا كان الطفل متولّداً من التلقيح بين الأجنبيين « 3 » فقد اختلف الفقهاء فيه على أقوال :
الأوّل : ثبوت التوارث ، ويرث كلّ منهما الآخر « 4 » ؛ لأنّ المستثنى من الإرث هو الولد عن الزنى ، وهذا ليس كذلك ، وإن كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرّماً « 5 » .
ويدلّ عليه كلّ ما مرّ في إثبات النسب .
هامش
( 1 ) التلقيح الصناعي بين العلم والشريعة ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 23 : 212 .
( 2 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 300 ، م 4 .
( 3 ) تقدّم أنّ بعض الفقهاء جوّزوه وحرّمها آخرون ، فعلىالقول بالجواز يلزم القول بثبوت النسب وبالتالي ثبوت التوارث بينه وبين صاحبي الجزئين ، فالخلاف هنا يختص القول بالحرمة ، حيث إنّ فيه شائبة الزنى وإن لم يلحقوها به .
( 4 ) مسائل وردود : 99 - 100 ، م 284 ، 285 . المسائلالمنتخبة ( التبريزي ) : 425 ، م 43 . الفتاوى الجديدة 1 : 427 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 459 ، م 66 . أجوبة الاستفتاءات 2 : 71 .
( 5 ) المسائل المنتخبة ( التبريزي ) : 425 ، م 43 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 459 - 460 ، م 66 .