صاحبة الرحم ، فينسب إلى صاحبة الرحم المستأجرة إذا زرعت النطفة فيه بعد التركيب .
ويمكن أن يستدلّ للأوّل بعدّة آيات وروايات :
أمّا الآيات فمنها :
1 - قوله تعالى :
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً »
. . . « فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى »
« 1 » .
2 - وقوله عزّ من قائل :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً »
« 2 » .
3 - وقوله :
« وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى »
« 3 » .
4 - وقوله :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
« 4 » ، وغيرها « 5 » .
وتقريب الاستدلال في الجميع واحد ، وهو نسبة خلق الإنسان إلى النطفة .
بل التصريح بأنّه منها وأنّ النطفة من المنيّ إذا يمنى ، ولعلّ التقييد بالزمان لتبيين سلامة الأجزاء وقابلية صيرورتها إنساناً خلال مدّة من الزمان لا من المنيّ مطلقاً ، فيشير إلى ما أثبته العلم من إمكان بقاء حياة الأجزاء زماناً .
فإذا كانت النطفة - وهي الأجزاء الحيّة في ماء الرجل والمرأة - مبدأ خلق الإنسان والنواة الأولى لحياته بحيث يكون ما يورث تكاملها وتحوّلها منها إلى العلقة والمضغة ، وهكذا بمنزلة الطعام والشراب لبقاء الحياة ورشد الحي في النبات والحيوان ، فالولد الحاصل لا ينسب إلّاإلى صاحبي الجزئين ، وهما والداه ( الأب والامّ ) في نظام الخلقة والطبيعة ، والشارع رتّب على ذلك الأحكام الخاصة من غير
هامش
( 1 ) القيامة : 36 - 39 .
( 2 ) الإنسان : 1 ، 2 .
( 3 ) النجم : 45 ، 46 .
( 4 ) المؤمنون : 12 - 14 .
( 5 ) غافر : 67 .