بعضهم إلى الجواز « 1 » ، وذهب آخرون إلى المنع « 2 » .
والظاهر أنّ مبنى القولين على بقاء الزوجية بعد الموت وعدمه ، فقد صرّح القائلون بالجواز بأنّه يجوز لكلّ من الزوج والزوجة تغسيل الآخر ، سواءً كان مجرّداً أو من وراء الثياب ، وسواء وجد المماثل أم لا ، من دون فرق بين الحرّة والأمة ، والدائمة والمنقطعة ، وكذا المطلّقة الرجعية إذا كان الموت في أثناء العدّة « 3 » ، وادّعي الإجماع على عدم انقطاع عصمة الزوجية بالموت بالمرّة وبقائها في الجملة إلّاما دلّ الدليل على زوالها بالنسبة إليه « 4 » .
واستدلّ له بما دلّ على جواز تغسيل أحد الزوجين الآخر ، كرواية عبد اللَّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت ؟ أو يغسّلها إن لم يكن عندها من يغسّلها ؟ وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت ؟ فقال : « لا بأس بذلك ، إنّما يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى شيء يكرهونه منها » « 5 » .
وصرّح القائلون بالمنع بانفصال العلقة الزوجية بموت أحد الزوجين ، بأنّ المفهوم حسب المتفاهم العرفي قيامها بالأحياء دون الأموات ولا بين الأحياء والأموات ، فالميّت كان زوجاً لا أنّه بالفعل زوج للحيّ أو الحيّة ، وعليه فلا مجال لاستصحاب بقاء الزوجية ؛ لعدم بقاء الموضوع .
وأمّا ما ورد من جواز غسل كلٍّ منهما الآخر إذا مات والنظر إليه فمع الغضّ عن تعارضه بغيره لا يستفاد منه بقاء الزوجية ، فإنّه حكم تعبّدي نلتزم به كما نلتزم بولاية الزوج على زوجته الميّتة لأجل النص « 6 » .
والذي يؤكّده أو يدلّ عليه استنكار المتشرّعة وطء الزوج زوجته الميتة ،
هامش
( 1 ) أجوبة الاستفتاءات 2 : 69 ، 70 . المسائل المستحدثة ( المدني ) 1 : 98 . جامع الأحكام ( الصافي ) 2 : 53 .
( 2 ) الفتاوى الجديدة 1 : 426 . المسائل الفقهية ( فضل اللَّه ) 1 : 272 ، م 29 ( على الأحوط وجوباً ) . الفقه ومسائل طبية 1 : 93 ، 94 .
( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 107 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 3 : 422 .
( 5 ) الوسائل 2 : 528 ، ب 24 من غسل الميّت ، ح 1 .
( 6 ) الفقه ومسائل طبية 1 : 93 - 94 .