الصورة السابعة - التلقيح قبل الزواج ونقل النطفة بعده :
إذا أخصبت البويضة بحيوان منويّ من رجل أجنبي ثمّ تزوّج هذا الرجل بصاحبة البويضة ، فهل يجوز نقلها إلى رحمها بعد الزواج ؟ ذهب بعض الفقهاء إلى الجواز ؛ لعدم المانع . وهذا غير من حملت من أجنبي ثمّ تزوّجها « 1 » .
هذا بالنسبة إلى نقلها وزرعها في رحم الزوجة ، أمّا بالنسبة إلى نفس أخذ الماءين من الرجل والمرأة الأجنبيين ومزجهما والتهيئة للزرع في الرحم فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّه لا إشكال في جوازه ؛ بداهة عدم كونه من العناوين المحرّمة ، ولا يعمّه شيء من الأدلّة المانعة من حيث هو ، وأمّا منعه من جهة الأخذ بالاستمناء أو لزوم اللمس أو النظر المحرّمين فخارج عن محلّ البحث « 2 » .
ج - أحكامه الوضعية وآثاره :
الأوّل - نسب الولد الحاصل من التلقيح الاصطناعي :
للنسب في الشريعة الإسلامية أهمية خاصة ؛ ولهذا أكّدت نصوص الشريعة على الاحتياط في هذه المسألة المهمة والحسّاسة في حياة الإنسان والمجتمع ، وعلى أنّ الحفاظ على الأنساب من أهمّ الواجبات « 3 » .
والذي يستفاد من مطاوي كلمات الفقهاء « 4 » في ملاك نسب الولد الناتج من التلقيح الاصطناعي احتمالان :
الأوّل : أن يكون الملاك هو النطفة الحاصلة من الجزئين - أي الحيمن والبويضة - فقط ، فينسب المولود إلى صاحبي الجزءين فيكونان أبويه .
الاحتمال الثاني : أنّ الملاك في النسب لا ينحصر بالنطفة وصاحبها ، بل يمكن أن ينتسب إلى غيرها ، أي يمكن انتسابه إلى سائر المواد التي هيّأتها أجهزة
هامش
( 1 ) الفقه ومسائل طبية 1 : 124 .
( 2 ) التلقيح الصناعي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 10 : 80 .
( 3 ) التلقيح الصناعي بين العلم والشريعة ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 23 : 198 .
( 4 ) انظر : التلقيح الصناعي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 5 - 6 : 115 ، 120 .