وأيضاً تجويز التلقيح الاصطناعي بماء الأغيار مع عدم إقامة الشهود واختفاء الفعل يوجب اختلاط الأنساب وذهابها ، لا سيّما إذا كان صاحب الماء غير معلوم ، وقد دلّ بعض الأخبار على أنّ حكمة تحريم الزنى هو ذهاب الأنساب « 1 » .
ونوقش فيها : بأنّ حمل الرواية على الأولوية والاحتياط دون الحكم والوجوب غير واضح بعد كون بعض أقسام مورد الرواية باطلًا ، فلا يجوز تزوّج زوجة الغير .
هذا ، مضافاً إلى عدم مناسبة تشديد أمر الفرج مع الأولوية والاستحباب ، فالظاهر من الرواية هو الأمر بالاحتياط في باب النكاح والاستيلاد فيما إذا لم يجرِ أصل منقّح - كالاستصحاب - للجواز ، ولكن الرواية في الشبهات الموضوعية ، وكلامنا في حكم التلقيح الاصطناعي ، وهو شبهة حكمية .
اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ الاحتياط إذا كان لازماً في الشبهات الموضوعية المذكورة يكون الأمر كذلك في الشبهات الحكمية بطريق أولى « 2 » .
3 - سيرة المتشرّعة :
إنّ دعوى قيام سيرة المتشرعة على اجتناب ماء غير الزوج - ولو مع عدم تمكّن الزوج من الاستيلاء - غير مجازفة ، والقول بعدم اتّصالها إلى زمن المعصوم عليه السلام أو أنّها مستندة إلى الفتاوى ، غير مسموع « 3 » .
وقال بعض الفقهاء : العمدة في الاستدلال هو ارتكاز المتشرّعة على الحرمة العملية « 4 » .
الصورة الثالثة - تأجير الأرحام :
من أهمّ ما يثير الجدل فقهياً في مبحث التلقيح الاصطناعي مسألة الرحم البشرية المستأجرة ، حيث يكون الحويمن والبويضة من زوجين عادة ثمّ يتمّ تلقيحهما صناعياً وتوضع في رحم امرأة أخرى بأجرة معيّنة حتى إذا ما ولدت تمّ
هامش
( 1 ) التلقيح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 16 : 113 . وانظر : التلقيح الصناعي بين العلم والشريعة ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 23 : 198 .
( 2 ) التلقيح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 16 : 110 .
( 3 ) التلقيح ( مجلّة أهل البيت عليهم السلام ) 16 : 113 .
( 4 ) الفقه ومسائل طبية 1 : 89 ، 90 .