اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ الحرام وصف للمرأة لقربه منها « 1 » .
ومنها : ما رواه إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الزنى شرّ أو شرب الخمر ؟ وكيف صار في شرب الخمر ثمانين وفي الزنى مائة ؟ فقال :
« يا إسحاق ، الحدّ واحد ، ولكن زيد هذا لتضييعه النطفة ولوضعه إيّاها في غير موضعه الذي أمره اللَّه عزّوجلّ به » « 2 » .
بدعوى : أنّه عليه السلام علّل ضرب العشرين جلدة الزائدة في حدّ الزنى باستلزامه تضييع النطفة ، فقد دلّ على أنّ تضييع النطفة - وهو وضعه إيّاها في غير موضعها الذي أمره اللَّه عزّوجلّ به - حرام حتى أنّه أوجب زيادة العشرين جلدة على ما هو الحدّ الواحد .
وبالتالي فالحديث يدلّ على أنّ إقراره لنطفته المتكوّنة من مائه وبيضة المرأة في غير موضعها الذي أمره اللَّه عزّوجلّ به حرام ، وهذا عنوان عامّ يشمل ما كان بالطريق المتعارف وما كان بطريق التلقيح ؛ وذلك لما مرّ من أنّ المستفاد من مثله أنّ تمام الموضوع والموجب للحرمة هو وضع النطفة وإقرارها في غير موضعها الذي أمره اللَّه به ، وهو صادق على مفروض ما نحن فيه « 3 » .
ونوقش فيها أيضاً :
أوّلًا : أنّ الرواية ضعيفة ؛ لاشتمالها على المجاهيل .
وثانياً : أنّ الحكمة المذكورة ليست عامّة بل مختصّة بالزاني . وحاصله : أنّ الزاني حيث ضيّع نطفته بحسب الغالب - إذ ربّما لا يوجب الإنزال - استحقّ المزيد من الحدّ على حدّ الشارب ، ولا يستفاد منه حرمة مطلق الوضع مع عدم صدق التضييع ، ووضع النطفة في غير الموضع المأمور به - أي الحرام - مشكوك الصدق على المقام .
هامش
( 1 ) التلقيح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 16 : 107 . وانظر : وانظر : التلقيح الصناعي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 10 : 71 .
( 2 ) الوسائل 20 : 352 - 353 ، ب 28 من النكاح المحرّم ، ح 4 .
( 3 ) التلقيح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 16 : 108 . وانظر : التلقيح الصناعي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 10 : 71 .