هذا ، مضافاً إلى أنّه لم يعرف أنّ أحداً يلتزم بحرمة تضييع النطفة مطلقاً ولو لم يرتكب محرّماً آخر « 1 » .
ومنها : ما ورد في لزوم الاحتياط في باب الفروج والاستيلاد ، كصحيحة شعيب الحدّاد ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل من مواليك يقرؤك السلام ، وقد أراد أن يتزوّج امرأة ، وقد وافقته وأعجبه بعض شأنها ، وقد كان لها زوج فطلّقها على غير السنّة ، وقد كره أن يقدم على تزويجها حتى يستأمرك فتكون أنت تأمره ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « هو الفرج ، وأمر الفرج شديد ، ومنه يكون الولد ، ونحن نحتاط ، فلا يتزوّجها » « 2 » .
فإنّ مؤدّى الرواية هو وجوب الاحتياط في أمر الفرج - والذي يكون منه الولد - عند الشكّ ، فإنّ تفريع المنع على الاحتياط يكشف عن كونه قانوناً كلّياً عنده في مقابل جريان أصالة البراءة في الشبهات التحريمية ، بداهة أنّه لو كان الطلاق باطلًا لم يكن هناك وجه صحيح لوجوب الاحتياط ، وإن كان صحيحاً فلا وجه للحكم بالمنع .
إلّاأنّ الإشكال كلّه في أنّه كيف يحتاط الإمام عليه السلام مع علمه بتمام الأحكام ؟ ! فلا مناص حينئذٍ إلّاأن يحمل على الاستحباب ، كما يشعر به إسناده إلى أنفسهم بقوله عليه السلام : « نحن نحتاط » « 3 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّ بعض الأخبار تدلّ على لزوم الاحتياط في الفرج والاستيلاد ، فلا وجه لتخصيص دائرة الاحتياط بمورد النكاح والدماء والفروج ، فكما أنّ الاحتياط فيها مطلوب كذلك في الاستيلاد .
يضاف إلى ذلك أيضاً أنّ الإحصان والعفّة ممّا أكّد عليهما الشارع المقدّس ؛ لأنّ قوام العائلة بهما ، وينافيهما عدم حفظ الرجل ماءه عن الأجنبية وعدم حفظ المرأة فرجها عن ماء غير زوجها .
هامش
( 1 ) التلقيح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 16 : 109 . وانظر : التلقيح الصناعي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 10 : 71 .
( 2 ) الوسائل 20 : 258 ، ب 157 من مقدّمات النكاح ، ح 1 .
( 3 ) التلقيح الصناعي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 10 : 72 . وانظر : التلقيح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 16 : 109 - 110 .