الفقيه « 1 » مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي الخصال بإسناده عن سليمان بن داود ، قال : سمعت غير واحد من أصحابنا يروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لن يعمل ابن آدم عملًا أعظم عند اللَّه تبارك وتعالى من رجل قتل نبيّاً أو إماماً ، أو هدم الكعبة التي جعلها اللَّه عزّوجلّ قبلة لعباده ، أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً » « 2 » .
ودلالة هذه الرواية على الحرمة كالرواية السابقة من دون تفاوت .
ونوقش فيها أيضاً سنداً ودلالة ، فذكروا بأنّه لا إشكال في ضعف سندها ؛ للإرسال ، ولاشتمالها على القاسم بن محمّد « 3 » ، وهو مجهول .
وأجيب عنه : بأنّ إسناد الصدوق الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكشف عن اعتقاده بصدوره عنه صلى الله عليه وآله وسلم قطعاً أو لحجّة معتبرة ، لا سيّما بعد التزامه في أوّل ( الفقيه ) بأن لا يخرج فيه إلّاما هو حجّة في اعتقاده .
ويؤيّد ذلك أنّه أخرجه في الخصال بإسناده عن غير واحد من أصحابنا ، فإنّه كناية عن جماعة يبعد خلوّهم عن الثقة عادة « 4 » .
أمّا من حيث الدلالة فلما عرفت من الانصراف إلى الزنى مع إفراغ الماء في رحم محرّم عليه ، كما يناسبه تشديد العذاب عليه وجعله في عداد قتل النبي أو الإمام أو هدم الكعبة .
ودعوى ظهور الحديث في الإفراغ ولو بدون الزنى ، بعيدة جدّاً .
هذا ، مضافاً إلى احتمال أنّ الحرام وصف للإفراغ ، ومع هذا الاحتمال لا يدلّ إلّا على المنع عن الإفراغ الحرام ، فلا يصلح للتمسّك به في المقام ؛ لأنّه تمسّك بالعام في الشبهات الموضوعية ؛ إذ حرمة الإفراغ بطريق التلقيح أوّل الكلام .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 559 ، ح 4921 . الوسائل 20 : 318 ، ب 4 منالنكاح المحرّم ، ح 2 .
( 2 ) الخصال : 120 ، ح 109 .
( 3 ) التلقيح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 10 : 70 . التلقيح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 16 : 107 .
( 4 ) التلقيح الصناعي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 10 : 70 . التلقيح ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 16 : 107 .