اختصاص الآية بالنظر كما في حديث أبي عمرو الزبيري « 1 » المتقدّم .
ومنها : قوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ . . .
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً »
« 2 » ، فبما أنّ التكليف لا يتعلّق إلّابالفعل فلابدّ من تقدير فعل ، وبما أنّ حذف المتعلّق يفيد العموم فالفعل المقدّر يعمّ التلقيح بلا إشكال « 3 » .
ونوقش فيه : بأنّ المعلوم عدم صحّة إرادة هذا العموم ، وإلّا لزم تخصيص الأكثر ، فلابدّ وأن يكون المقدّر الفعل المناسب عرفاً ، وهو النكاح ، ويشهد لذلك قوله تعالى في ذيل الآية :
« وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ »
« 4 » .
2 - الروايات :
منها : ما رواه علي بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجل أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه » « 5 » بدعوى : أنّ ظاهر الحديث أنّ العذاب الشديد مترتّب على إقرار النطفة في الرحم الذي يحرم عليه بحيث لو زنى الزاني وعزل ماءه لما تحقّق موضوع لهذا العذاب الأشدّ ، فيدلّ الحديث دلالة واضحة على أنّ نفس جعل نطفته في رحم يحرم عليه معصية كبيرة . وحينئذٍ فكونه بالزنى والجماع طريق عادي للوصول إلى هذا الأمر المحرّم ، وإلّا فإذا أوجده بطريق آخر غير عادي أيضاً لما كان شكّ في حصول موضوعه وشمول الإطلاق له وترتّب حكم الحرمة عليه .
فالمتحصّل من مثل هذا الحديث - إذا لوحظ مع أدلّة حرمة الزنى - أنّ نفس الزنى والإيلاج حرام ، ووضع نطفته المنعقدة من منيّه وبيضة المزني بها في رحمها حرام آخر ، وهو - لا سيّما بتناسب الحكم والموضوع - مطلق يعمّ ما إذا كان
هامش
( 1 ) الفقه ومسائل طبية 1 : 89 . التلقيح الصناعي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 10 : 68 - 69 .
( 2 ) النساء : 23 .
( 3 ) التلقيح الصناعي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 10 : 69 .
( 4 ) التلقيح الصناعي ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ) 10 : 69 .
( 5 ) الوسائل 20 : 318 ، ب 4 من النكاح المحرّم ، ح 1 .