وفي الاصطلاح أن يحمل البدوي أو القروي متاعه إلى بلد فيأتيه البلدي ويقول له : أنا أبيعه لك بأعلى قيمة قبل أن يعرف السعر « 1 » فيستقبل الركب يبيع لغيره ، وفي تلقّي الركبان يشتري المتلقّي لنفسه .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
والكلام فيه تارة يقع في الحكم التكليفي وأخرى في الحكم الوضعي ، أمّا الحكم التكليفي فلا خلاف في مرجوحية تلقّي الركبان ، إلّاأنّهم اختلفوا في كونه محرّماً أو مكروهاً « 2 » ، فقد ذهب الأكثر « 3 » - بل المشهور « 4 » - إلى كراهيته « 5 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 6 » ؛ للأصل « 7 » .
وللروايات الناهية عن ذلك « 8 » ، كرواية منهال القصّاب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
قال : « لا تلقَّ ولا تشترِ ما تُلُقّي ولا تأكل منه » « 9 » ، حيث حملوها على الكراهة ؛ لأنّ النهي فيها أعم من التحريم « 10 » .
في حين ذهب آخرون إلى حرمته ؛ حملًا للروايات الناهية عن ذلك - كالرواية المتقدمة - على ظاهرها ، وأنّ النهي فيها يدلّ على الحرمة « 11 » .
وأمّا الحكم الوضعي فقد صرّح بعض الفقهاء بصحّة البيع فيه حتى على القول بالتحريم « 12 » ، بل ظاهر بعضهم دعوى الإجماع عليه « 13 » ؛ لكون متعلّق النهي في أخبار المسألة « 14 » التلقي دون المعاملة معهم « 15 » .
وحكي عن بعض بطلان المعاملة « 16 » ؛
هامش
( 1 ) النهاية : 375 . المسالك 3 : 187 . مجمع الفائدة 8 : 133 .
( 2 ) الرياض 8 : 278 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 349 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 350 .
( 4 ) جواهر الكلام 22 : 471 .
( 5 ) المقنعة : 616 . الكافي في الفقه : 360 . الشرائع 2 : 20 .
( 6 ) نهاية الإحكام 2 : 517 .
( 7 ) الايضاح 1 : 408 .
( 8 ) الوسائل 17 : 442 ، ب 36 من آداب التجارة .
( 9 ) الوسائل 17 : 443 ، ب 36 من آداب التجارة ، ح 2 .
( 10 ) الإيضاح 1 : 408 .
( 11 ) السرائر 2 : 237 . المنتهى 15 : 326 . الدروس 3 : 179 .
( 12 ) السرائر 2 : 237 - 238 .
( 13 ) المنتهى 15 : 327 .
( 14 ) الوسائل 17 : 444 ، 445 ، ب 37 من آداب التجارة ، ح 1 ، 3 .
( 15 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 474 .
( 16 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 5 : 74 - 75 .