الثاني اجتزأ به وإن كان ناقصاً ؛ لما عرفت » « 1 » .
وقال السيّد الأصفهاني : « لو نذر صوم شهر . . . له أن يشرع فيه في أثناء الشهر ، وحينئذٍ فهل يجب إكمال ثلاثين أو يكفي التلفيق ، بأن يكمل من الشهر التالي مقدار ما مضى من الشهر الأوّل ؟ أظهرهما الثاني ، وأحوطهما الأوّل » « 2 » .
وقال السيّد السيستاني : « من وجب عليه صيام شهرين يجوز له الشروع فيه في أثناء الشهر على الأقوى ، ولكنّ الأحوط وجوباً حينئذٍ أن يصوم ستّين يوماً مطلقاً » « 3 » .
ومنع السيّد الخوئي التلفيق في المسألة ، واستدلّ لذلك بأنّ الشهر حقيقة فيما بين الهلالين ، حيث قال اللَّه سبحانه :
« إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً »
« 4 » ، وإطلاقه على ثلاثين يوماً ملفّقة من شهرين يحتاج إلى عناية ، فإنّه على خلاف المعنى الحقيقي ، والملفّق من نصفي الشهرين نصفان من شهرين لا أنّه شهر واحد ، كما أنّ الملفّق من سورتين نصفان من سورتين لا أنّهما سورة واحدة .
نعم ، إذا كان قرينة على جواز التلفيق كما في قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً »
« 5 » ، فإنّ القرينة الخارجية ، وهي ندرة وقوع الموت في الآن الأوّل ما قبل هلال الشهر ولزوم اتّصال العدّة بالموت أو بالعلم به دلّتنا على أنّ المراد بالشهر مقداره لكن - في المقام - أنّ هذه القرينة مفقودة ، فلا يجوز التلفيق فلابدّ من صوم شهر كامل هلالي « 6 » .
ويزيد في ذلك وضوحاً قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة : « . . . ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم . . . » « 7 » ، وأشهر الحرم معلومة ، وهي : رجب وذو القعدة وذو الحجّة ومحرّم ، والملفّق من شهرين منها وإن قلنا بأنّه يطلق عليه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 33 : 279 .
( 2 ) وسيلة النجاة 2 : 201 ، م 10 .
( 3 ) المنهاج ( السيستاني ) 3 : 250 ، م 765 .
( 4 ) التوبة : 36 .
( 5 ) البقرة : 234 .
( 6 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 270 - 271 .
( 7 ) الوسائل 10 : 380 ، ب 8 من بقية الصوم الواجب ، ح 2 ، وانظر : ح 1 .