8 - التلفيق في نصاب الزكاة :
أجمع الفقهاء « 1 » على أنّه لا يلفّق مال إنسان مع مال غيره ليصل إلى حدّ النصاب « 2 » وإن كان مشتركاً أو مختلطاً متّحد المسرح والمراح والمشرب والفحل والحالب والمحلب ، بل يعتبر بلوغ النصاب في مال كلّ واحد منهما ولو بتلفيق الكسور « 3 » .
ويدلّ على ذلك صحيح محمّد بن قيس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث زكاة الغنم - قال : « ولا يفرّق بين مجتمع ، ولا يجمع بين متفرّق » « 4 » ، يعني في الملك .
وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة فليس فيها صدقة » « 5 » .
وخالف في ذلك جمع من الجمهور وقالوا : إنّ الخلطة تجمع المالين مالًا واحداً ، سواء كانت خلطة أعيان - كأربعين بين شريكين - أو خلطة أوصاف كالاتّحاد في المرعى والمشرب والمراح مع تميّز المالين « 6 » .
وكذا صرّح بعضهم بأنّه لا يكفي تلفيق النصاب من النقدين معاً بلحاظ القيمة ، فإذا كان عنده تسعة عشر ديناراً ومئة وتسعون درهماً لم يجب عليه شيء « 7 » .
ولو كان لمالك واحد مالان ، ولكن كان كلّ منهما في مكان آخر ، وكان مجموعهما يشكّل نصاباً دون كلّ واحد منهما منفرداً ، فهنا قالوا بوجوب التلفيق بين المالين ، فإذا حصل النصاب منهما تعلّقت الزكاة وإلّا فلا « 8 » ؛ لإطلاق قول أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام في رواية زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير وبريد والفضيل : « في كلّ أربعين شاة شاة . . . » « 9 » ، فإنّها تتناول
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 35 ، م 35 . المدارك 5 : 66 . جواهر الكلام 15 : 91 .
( 2 ) مستند الشيعة 9 : 138 .
( 3 ) جواهر الكلام 15 : 91 .
( 4 ) الوسائل 9 : 126 ، ب 11 من زكاة الأنعام ، ح 1 . وانظر : السنن الكبرى ( البيهقي ) 4 : 100 .
( 5 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 4 : 100 .
( 6 ) الشرح الكبير المطبوع ضمن المغني ( ابن قدامة ) 2 : 531 .
( 7 ) المنهاج ( سعيد الحكيم ) 1 : 366 ، م 6 .
( 8 ) المدارك 5 : 66 . جواهر الكلام 15 : 90 - 91 . العروةالوثقى 4 : 15 ، م 7 .
( 9 ) الوسائل 9 : 116 ، ب 6 من زكاة الأنعام ، ح 1 .