الإتيان بالمنذور « 1 » ؛ فإنّ المتبادر من النذر هو الواحد المتّصل ولا يصدق الحجّ ماشياً على الملفّق ؛ وذلك لظهور النذر في المشي المتّصل الوحداني « 2 » .
القول الثاني : أنّ الواجب عليه الإعادة من قابل ، لكن يمشي ما ركبه ، ويركب ما مشيه إن شاء أن يركبه . وهو خيرة الشيخ الطوسي « 3 » .
وبهذا يحصل المنذور مع التلفيق « 4 » .
وفصّل السيّد العاملي قدس سره بين وقوع الركوب قبل التلبّس بالحجّ مع تعلّق النذر بالمشي من البلد فيحقّق المنذور بالتلفيق ؛ لأنّ الواجب قطع تلك المسافة في حال المشي وإن فعل في أوقات متعدّدة ، وهو يحصل بالتلفيق ، وبين وقوع الركوب بعد التلبّس بالحجّ فلا يتحقّق المنذور ؛ إذ لا يصدق على من ركب في جزء من الطريق بعد التلبّس بالحجّ أنّه حجّ ماشياً « 5 » .
واحتمل العلّامة الحلّي قولًا ثالثاً ، وهو صحّة الحجّ وإن كان الزمان معيّناً ، وتجب الكفّارة ؛ لأنّ المشي ليس جزءاً من الحجّ ولا صفة من صفاته ، فإنّ الحجّ مع المشي كالحجّ مع الركوب ، فيكون قد امتثل نذر الحجّ وأخلّ بنذر المشي ، فتجب الكفّارة ويصحّ حجّه « 6 » .
لكن ما ذكره - العلّامة الحلّي - وجيه لو كان المقام من قبيل تعدّد المطلوب من غير فرق بين كون الركوب قبل التلبّس بالحجّ وعدمه .
وأمّا لو كان من قبيل وحدة المطلوب فما أتاه يقع صحيحاً ، بمعنى حجّاً مستحبّاً صحيحاً لا امتثالًا للمنذور ، والمفروض أنّ المقام من قبيل وحدة المطلوب « 7 » .
( انظر : حجّ ، نذر )
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 61 - 62 . الشرائع 1 : 231 . المدارك 7 : 105 . جواهر الكلام 17 : 353 .
( 2 ) معتمد العروة 1 : 459 . الحجّ في الشريعة الإسلامية الغرّاء 1 : 701 .
( 3 ) المبسوط 1 : 303 .
( 4 ) المقنعة : 565 . المهذّب 2 : 411 . الجامع للشرائع : 176 . الدروس 1 : 319 .
( 5 ) المدارك 7 : 105 - 106 .
( 6 ) المختلف 4 : 379 .
( 7 ) الحجّ في الشريعة الإسلامية الغرّاء 1 : 701 .