سبحانه وتعالى :
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
« 1 » .
وما يقال من استعمال الماء لبعض الأعضاء والتيمّم بعده ، فهو مخالف لظاهر الآية الكريمة ، ولما ورد من وجوب التيمّم على الجنب مع وجدان الماء بقدر الوضوء « 2 » .
ففي صحيحة الحلبي أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة ، أيتوضّأ بالماء أو يتيمّم ؟ قال : « لا ، بل يتيمّم ، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الوضوء ؟ ! » « 3 » . ونحوها رواية الحسين بن أبي العلاء « 4 » .
( انظر : تيمّم ، طهارة )
4 - التلفيق في المسافة الشرعية :
من شروط القصر للمسافر قطع المسافة ، وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً أو إياباً .
والمشهور أنّ الثمانية أعمّ من الامتدادية والتلفيقية المركّبة أربعة ذهاباً وأربعة إياباً « 5 » .
ويدلّ على التلفيق إطلاق الأخبار وبعض الروايات الخاصة ، مثل : ما ورد في صحيح معاوية بن وهب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أدنى ما يقصّر فيه المسافر الصلاة ؟ قال : « بريد ذاهباً وبريد جائياً » « 6 » .
ويظهر من ذلك ضعف ما عن بعض الفقهاء من الميل إلى التخيير في الثمانية الملفّقة « 7 » .
وهل يشترط في المسافة التلفيقية كون الذهاب أربعة فراسخ فلا يجري التلفيق في الأقل منها أو يكفي مطلقاً ولو كان الذهاب فرسخاً والإياب سبعة ؟
ذهب جمع من الفقهاء إلى الأخير ؛ جموداً على إطلاق الثمانية وإطلاق شغل
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 52 .
( 3 ) الوسائل 3 : 386 ، ب 24 من التيمّم ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 3 : 387 ، ب 24 من التيمّم ح 3 . وانظر : الخلاف 1 : 162 - 163 ، م 113 .
( 5 ) مهذب الأحكام 9 : 136 . وانظر : مستمسك العروة 8 : 5 - 8 .
( 6 ) الوسائل 8 : 456 ، ب 2 من صلاة المسافر ، ح 2 .
( 7 ) المدارك 4 : 437 - 438 .