تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

15 - ضمان التلف الحكمي للمال :

ذهب أكثر الفقهاء إلى عدم ضمان التلف الحكمي كما فيما إذا كان التلف مزيلًا لبعض مالية الشيء ، كنزول قيمته السوقية وهو في يد الغاصب ، فإنّه لا ضمان عليه بنزولها بعد تسليم المال إلى صاحبه ، وإن كان آثماً في غصبه ؛ لأنّ ضمان اليد مغيّى بالأداء بمقتضى قاعدة « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » وقد أدّى الغاصب ما بيده من مال إلى مالكه . أمّا ضمان المالية التالفة التي هي اعتبارية ولا تقع تحت اليد فليس تلفها من موجبات الضمان ، إلّاإذا استوعب تمام قيمة المال ، كما لو سقطت النقود عن الاعتبار الرسمي وتبدّلت إلى ورق عادي لا يساوي فلساً واحداً ، فإنّ الغاصب يكون حينئذٍ ضامناً ؛ لسقوط جميع مالية الشيء وصيرورته بحكم التالف . ومن هذا القبيل سقوط المال في البحر مع عدم التمكّن من استخراجه ، فإنّ سقوطه يؤدّي إلى زوال جميع ماليّته ، فيكون بحكم التالف ، ويكون الغاصب ضامناً له حينئذٍ « 1 » . وأمّا إذا لم يكن تلف المالية مستوعباً لتمام مالية الشيء فلا دليل على ضمانه ، كما لو حبس شخص مالك المال ومنعه من بيعه حتى نزل مقدار من ماليته ، فإنّه لا يكون ضامناً لنزولها « 2 » على المشهور « 3 » ؛ لما تقدّم من عدم الدليل على ضمان تلف المالية . وخالف في ذلك بعضهم « 4 » ، مدّعياً عدم الفرق بين تلف المال وتلف المالية ؛ لصدق الإضرار المنفي بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » « 5 » الذي لا اختصاص له بتلف المال « 6 » . وأجيب عنه : بأنّه لا موجب للضمان بعد عدم تلف مال الغير ، ولذا لم يفتوا بضمان منافع الحرّ إجماعاً ، ولا تجري
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الخمس ) : 233 - 234 . ( 2 ) المختصر النافع : 257 . التحرير 4 : 520 . التبصرة : 112 . الدروس 3 : 105 . جواهر الكلام 37 : 15 . ( 3 ) المسالك 12 : 150 . ( 4 ) نقله عن الشهيد الأوّل بعد اختياره له في الرياض 12 : 256 . ويظهر ذلك أيضاً من العروة الوثقى 4 : 280 ، ومستمسك العروة 9 : 529 ، وإن كان البحث فيهما حول نزول قيمة الخمس . ( 5 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 ، 4 . ( 6 ) الرياض 12 : 256 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 133 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )