10 - تلف المال عند الوكيل :
لا خلاف في عدم ضمان الوكيل ما تلف عنده من مال الوكالة « 1 » من دون تعدّ ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » ، بل قيل : إنّ عليه علماء الإسلام « 3 » ؛ لأنّه أمين فتشمله عمومات عدم ضمانه « 4 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لو حكم بضمانه لامتنع الناس عن قبول الوكالة مع حاجة المجتمع إليها ، فمقتضى الحكمة عدم الحكم بضمانه « 5 » .
ولا فرق في ذلك بين الوكالة بأجرة أو بدونها ؛ لإطلاق الأدلّة « 6 » .
ويجب على الوكيل تسليم مال الموكّل مع المطالبة وعدم المانع من تسليمه ، وإلّا ضمنه إذا تلف ، بلا خلاف في ذلك ولا إشكال ، بل ادّعي عليه الإجماع ؛ لأنّ يده عادية بالاستيلاء عليه مع ارتفاع إذن الموكّل عنه ومطالبته به « 7 » .
( انظر : وكالة )
11 - التلف في الهبة المعوّضة :
لو تلفت العين الموهوبة بهبة معوّضة في يد المتّهب قبل دفع العوض وقبل رجوع الواهب ، ففي ضمان المتّهب لها وعدمه قولان :
أحدهما : عدم الضمان ، وهو مختار جماعة ؛ لأنّ التلف حدث في ملكه فلا يلزمه ضمانه ، ولأنّه لا يلزمه العوض الذي اتّفق على دفعه للواهب ، وإنّما يحقّ للواهب الرجوع في الهبة ولم يرجع ، فكان هو السبب في ذلك ، حيث تركها في يد من سلّطه على التصرّف فيها « 8 » .
ثانيهما : الضمان ، وبه جزم ابن الجنيد « 9 » وبعض المتأخّرين « 10 » ؛ لعموم « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 11 » ، ولأنّه لم يقبضها مجّاناً بل كانت مشروطة
هامش
( 1 ) الرياض 9 : 260 .
( 2 ) الروضة 4 : 383 .
( 3 ) جامع المقاصد 8 : 261 .
( 4 ) جواهر الكلام 27 : 421 .
( 5 ) الرياض 9 : 260 - 261 .
( 6 ) التذكرة 17 : 135 .
( 7 ) جواهر الكلام 27 : 423 .
( 8 ) التذكرة 20 : 74 . الإيضاح 2 : 420 .
( 9 ) حكاه عنه في المختلف 6 : 232 .
( 10 ) الدروس 2 : 289 . جامع المقاصد 9 : 177 . المسالك 6 : 63 . جواهر الكلام 28 : 209 - 210 .
( 11 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .