متعدّياً ومفرّطاً في حفظها .
وقيّد بعض الفقهاء ذلك بتعذّر ردّها إلى المالك أو وكيله أو إلى حاكم الشرع أو الأمين « 1 » .
ولا يجوز السفر بها مع ظهور إمارة خوف التلف عليها في الطريق ؛ ضرورة دخول ذلك في التفريط في حفظها ؛ إذ السفر في نفسه مخاطرة « 2 » .
فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« المسافر وماله على قَلَت « 3 » إلّاما وقى اللَّه » « 4 » .
فإن تلفت الوديعة والحال هذه ضمن ؛ لتعدّيه وتفريطه بها « 5 » .
( انظر : وديعة )
8 - تلف العارية :
لا ضمان في العارية إذا تلفت من دون تفريط ؛ لأنّها أمانة ، إلّامع اشتراط الضمان ، أو كان المال المستعار ذهباً أو فضّة وإن اختلفوا في اشتراط سبكهما بالدنانير أو الدراهم .
ويدلّ على عدم الضمان أخبار كثيرة ، كصحيحة زرارة ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : العارية مضمونة ؟ فقال : « جميع ما استعرته فَتَوى « 6 » فلا يلزمك تواه إلّاالذهب والفضّة فإنّهما يلزمان ، إلّاأن تشترط عليه أنّه متى توى لم يلزمك تواه ، وكذلك جميع ما استعرت فاشترط عليك لزمك ، والذهب والفضّة لازم لك وإن لم يشترط عليك » « 7 » .
نعم ، لو استعار مال الغير ليرهنه فتلف بعد رهنه كان له ضامن ، كما صرّح به غير واحد من الفقهاء « 8 » ؛ لأصالة الضمان وعدم صدق العارية عليه بعد رهنه ، فلا يستثنى من الضمان .
واحتمل الشهيد الأوّل عدم الضمان « 9 » ، بل اختاره العلّامة الحلّي ؛ لوقوع المال أمانة عند المستعير « 10 » .
هذا بالنسبة للمستعير الراهن ، وأمّا المرتهن فلا خلاف في عدم ضمانه إذا تلف المال عنده من دون تفريط ؛ لشمول أدلّة عدم ضمان المرتهن له « 11 » .
نعم ، ذكر العلّامة الحلّي أنّ ذلك هو الأقرب مشعراً باحتمال الضمان في المسألة « 12 » .
ولعلّه لكون يد المرتهن مترتّبة على يد الراهن الضامن ، فتكون يده تابعة له في الضمان « 13 » .
وكما وقع الخلاف في ضمان المستعير للمال لو تلف بعد رهنه كذلك وقع في تلفه قبل رهنه ، حيث ذهب جماعة إلى
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 143 .
( 2 ) الشرائع 2 : 167 . المسالك 5 : 113 . جواهر الكلام 27 : 143 .
( 3 ) القَلَت : هو الهلاك . انظر : الصحاح 1 : 261 . النهاية ( ابن الأثير ) 4 : 98 .
( 4 ) أورده في التذكرة 17 : 95 - 96 . المسالك 4 : 353 . جواهر الكلام 27 : 133 .
( 5 ) جواهر الكلام 27 : 143 .
( 6 ) توى : أي هلك . لسان العرب 2 : 67 .
( 7 ) الوسائل 19 : 96 ، ب 3 من العارية ، ح 2 .
( 8 ) الشرائع 2 : 83 . القواعد 2 : 112 . الروضة 4 : 69 .
( 9 ) الدروس 3 : 389 .
( 10 ) التحرير 3 : 214 ، 217 .
( 11 ) جواهر الكلام 25 : 236 .
( 12 ) القواعد 2 : 112 .
( 13 ) جواهر الكلام 25 : 236 .