بعض أجزائه وأوصافه ، إلّاأنّه يفترق عنه في غير الأموال ، كما في فساد الناس وانحرافهم عن القيم الأخلاقية ، ولا يسمّى تلفاً .
كما يفترق التلف عنه بعطب جميع المال وعدم بقاء أثره ، كاحتراق الثوب وتبدّله رماداً ، ولا يسمّى فساداً ، فالعلاقة بينهما علاقة العموم والخصوص من وجه .
ثالثاً - أنواع التلف :
التلف نوعان : حقيقي وحكمي ، والحقيقي : هو ما كان العطب فيه متعلّقاً بعين المال أو بعض أجزائه وأوصافه .
والحكمي : هو ما لم يكن كذلك لكنّه بمنزلة التلف الحقيقي في الخسارة ، كنزول القيمة السوقية للمال ، أو وقوعه في قعر البحر وعدم التمكّن من إخراجه ، رغم بقاء عينه وصفاته على حالها « 1 » .
رابعاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
التلف إمّا أن يكون بإتلاف متلف ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، كما لو حصل بآفة سماوية أو نحو ذلك .
والبحث هنا عن حكم التلف بغضّ النظر عن المتلف ، فإنّ البحث من هذه الجهة موكول إلى مصطلح ( إتلاف ) .
ثمّ إنّ هناك أحكاماً كثيرة للتلف بعضها مرتبط بتلف الأعضاء والجوارح والنفوس ، وهو موكول إلى مصطلح ( قصاص ودية ) ، وبعضها مرتبط بتلف الأموال والممتلكات ، وهو ما نحاول التعرّض له هنا ضمن البحوث التالية :
الأوّل - التلف المضمون وغير المضمون :
لا يضمن تلف المال إذا كان عند من اذن في الاستيلاء عليه شرعاً ولم يفرّط ؛ وذلك لأنّه أمين فتشمله قاعدة عدم ضمان الأمين ، والتي لها تطبيقات فقهية كثيرة في الزكاة والوكالة واللقطة والوديعة والشركة والعارية والإجارة والوصاية وغيرها من موارد مذكورة في أبواب متفرّقة من الفقه .
ولا تجري هذه القاعدة إذا كانت اليد عادية لم يؤذن لها في الاستيلاء ، وتجري بدلًا منها قاعدة ( على اليد ما أخذت ) .
كما لا تجري القاعدة المذكورة أيضاً لو كان المورد محلّاً لقاعدة : ( تلف المبيع قبل قبضه من مال البائع ) ، أو قاعدة ( التلف ممّن لا خيار له ) ، فإنّهما مقدّمتان عليها .
ولأجل تمييز التلف الموجب للضمان عن غيره لابدّ من استعراض الموارد المهمة من التلف ، ودراسة كلّ واحدة منها على حدة ، وهي كما يلي :
1 - تلف مال الزكاة :
يضمن المسلم ما تلف من مال الزكاة إذا كان متمكّناً من أدائها إلى مستحقّها ، ولا يضمن إذا لم يكن متمكّناً « 2 » إن لم يكن عن تفريط « 3 » ؛ لقاعدة الأمانة « 4 » ، وحسنة محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتى تقسّم ؟
هامش
( 1 ) انظر : الروضة 3 : 536 - 537 . المسالك 3 : 261 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 261 . البيع ( الخميني ) 4 : 487 - 488 ، 527 .
( 2 ) الشرائع 1 : 142 . العروة الوثقى 4 : 224 ، م 3 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 224 ، م 3 ، تعليقة الخميني ، الرقم 5 .
( 4 ) جواهر الكلام 15 : 64 ، 109 .