2 - تلف المبيع :
من باع شيئاً ولم يسلّم المبيع ولم يقبض الثمن ولم يشرط تأخيره فتلف المبيع بعد مرور ثلاثة أيّام كان تلفه من البائع ، بلا خلاف في ذلك « 1 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 2 » .
وأمّا لو تلف في الثلاثة فقد ذهب جماعة إلى كونه من المشتري « 3 » ؛ لأنّ العقد ناقل للمبيع إلى المشتري ، فيكون المال وديعة عند البائع « 4 » .
وخالف في ذلك أكثر الفقهاء « 5 » ؛ لقاعدة ( تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه ) التي دلّت عليها روايات متعدّدة .
وفصّل آخرون بين تلف المبيع بعد عرضه على المشتري وامتناعه من أخذه فهو من مال المشتري ، وبين تلفه بدون عرضه عليه فهو من مال البائع « 6 » .
وأورد عليه : بأنّه تفصيل بلا دليل « 7 » .
وتردّد بعضهم في المسألة مع ميله إلى كون التلف من البائع ، معتبراً أنّه لا يخلو من قوّة « 8 » .
هذا إذا كان التلف قبل التسليم ، وأمّا إذا كان بعده ولم يكن للبائع أو المشتري خيار الفسخ فالتلف من المشتري بلا خلاف ولا إشكال .
وكذا لو كان الخيار للبائع ، بناءً على ملكية المشتري للمبيع بمجرّد العقد ، فإنّ التلف يكون من المشتري ، بخلاف ما لو كان الخيار للمشتري فإنّ التلف يكون حينئذٍ من البائع .
هذا كلّه في البيع الحالّ ، أمّا المؤجّل فقد ذكروا أنّه بمجرّد حلول أجله وتمكين المشتري البائع من الثمن بعد المطالبة أو قبلها يجب على البائع أخذه إذا كان مساوياً لما في ذمّة المشتري قدراً ووصفاً
هامش
( 1 ) الإيضاح 1 : 485 .
( 2 ) القواعد 2 : 67 . الدروس 3 : 273 . الرياض 8 : 195 .
( 3 ) المقنعة : 592 . الانتصار : 437 . الغنية : 219 - 220 .
( 4 ) نقله عن نكت الإرشاد في الرياض 8 : 196 .
( 5 ) نسبه إلى الأكثر في الدروس 3 : 273 .
( 6 ) الكافي في الفقه : 353 . الوسيلة : 239 . ومال إلى ذلك في المختلف 5 : 100 .
( 7 ) الرياض 8 : 197 .
( 8 ) الرياض 8 : 197 .