وقوله سبحانه :
« الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ »
« 1 » ، وقال عزّ من قائل :
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
« 2 » .
وورد في الحديث عن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام أنّه كان إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه ، فقيل له : يا بن رسول اللَّه ، لِمَ تلبس أجود ثيابك ؟ فقال : « إنّ اللَّه جميل يحبّ الجمال فأتجمّل لربّي ، وهو يقول :
« يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ »
« 3 » فاحبّ أن ألبس أجمل ثيابي » « 4 » .
وفي رواية ابن القدّاح ، قال : كان أبو عبد اللَّه عليه السلام متّكئاً . . . فلقيه عبّاد بن كثير وعليه ثياب . . . حسان ، فقال : يا أبا عبد اللَّه ، إنّك من أهل بيت نبوّة وكان أبوك وكان ، فما لهذه الثياب المزيّنة عليك ؟ ! فلو لبست دون هذه الثياب ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ويلك يا عبّاد ،
« مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
إنّ اللَّه عزّوجلّ إذا أنعم على عبد نعمة أحبّ أن يراها عليه ، ليس به بأس . . . » « 5 » .
وغيرها من الآيات والروايات الكثيرة في هذا المجال .
وجميع هذه النصوص تبيّن أنّ نعم الدنيا ولذائذها وما يرتبط بها أمور مقصودة لأجل الحياة ، وأنّ الانتفاع بكلّ نوع من أنواع الزينة مباح للإنسان ، بشرط أن يكون هذا التلذّذ وسيلة إلى نيل الكمال والوصول إلى غاية حميدة - نعيم دار الآخرة - وقد خلق اللَّه الدنيا زينة ليرغّب إليها الإنسان وتكون وسيلة للتزوّد منها ويتوسّل بها للدخول في رضوان اللَّه تعالى .
قال سبحانه :
« إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
« 6 » .
وأمّا إذا اعتبر الإنسان الدنيا والتلذّذ بها أمراً مستقلّاً وجعلها هي الغاية دون أن تكون وسيلة وذريعة إلى الدخول في
هامش
( 1 ) الكهف : 46 .
( 2 ) الأعراف : 32 .
( 3 ) الأعراف : 31 .
( 4 ) الوسائل 4 : 455 ، ب 54 من لباس المصلّي ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 5 : 16 ، ب 7 من أحكام الملابس ، ح 4 .
( 6 ) الكهف : 7 .