تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
التعيين لتساويهما فيما هو ملاك الحجّية على الفرض ، والأمر في المقام كذلك ؛ إذ الملاك في حجّية الفتوى هو العلم وهو مشترك فيه بين الأورع وغيره « 1 » . وأجيب عن ذلك بأنّ الأورعية قد يفرض القطع بعدم كونها ذات دخالة في حكم الشارع بحجّية الفتوى بوجه وهي خارجة حينئذٍ عن محلّ الكلام ، فإنّ حالها على هذا حال الهاشمية والأسنّية وصباحة الوجه وغيرها ، فكما أنّ تلك الصفات ليست مرجّحة لإحدى الفتويين من غير ريب كذلك الحال في الأورعية على الفرض . وأمّا إذا احتملنا أن تكون مرجّحة لإحداهما ليس من جهة كونها ذات دخالة فيما هو الملاك للحجّية بل من جهة احتمال أنّ الشارع قد جعلها مرجّحة لإحداهما من باب أنّ مقتضى منصب المرجعية وعظم شأنها ذلك مثلًا ، فوقتئذٍ لابدّ من اختيار الأورع إذا كانت فتواه مخالفةً لفتوى غيره ؛ وذلك لأنّ الملاك فيما استقلّ به العقل من الأخذ بما يحتمل تعيّنه إنّما هو حصول اليقين بفراغ الذمّة عن التكليف المنجّز على تقدير العمل به ، والأمر في المقام كذلك ؛ لأنّ العمل بفتوى الأورع معذّر يقيناً ، ومعذّرية فتوى غير الأورع غير معلومة ؛ للشكّ في حجّيتها وهو يساوق القطع بعدم حجّيتها ، ولا يفرّق في ذلك بين أن يكون المرجّح أمراً خارجياً كما في المقام وبين أن يكون أمراً راجعاً إلى أقوائية الملاك « 2 » . هذا كلّه بناءً على الالتزام بنظرية معقولية التخيير في الحجّية عند تساوي المجتهدين في العلم ، فإنّه على ذلك يكون المقام من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وأمّا بناءً على نظرية عدم معقولية التخيير في الحجّية وعدم شمول الأدلّة لشيء من المتعارضين وسقوطهما عن الحجّية ، فليس المقام من موارد الدوران بين التعيين والتخيير . وكذلك بناءً على عدم إمكان الاحتياط ؛ لأنّ التخيير ليس من أجل أنّ الفتويين
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في الأصول 3 : 65 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 176 - 177 . تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 170 - 171 .