تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
العامي لا قدرة له على إبطال الاحتياط المستلزم لهما ، فلا ينحصر الطريق في حقّه بالظن . اللّهمّ إلّاأن يتمكّن العامي من إبطال الاحتياط إذا كان مستلزماً للحرج ، وهذا دونه خرط القتاد ، أو يكون الاحتياط موجباً لاختلال النظام ، فإنّ العقل يستقلّ معه بعدم الجواز . وهذا بخلاف المجتهد ؛ إذ لا يجوز له أن يرجع إلى الغير الذي يرى خطأه وجهله بالأحكام وهو متمكّن من إبطال وجوب العمل بالاحتياط أو جوازه ، هذا كلّه على الحكومة . وكذلك الأمر بناءً على الكشف فإنّ المجتهد وإن كان يرى نفسه عالماً بالأحكام الشرعية إلّاأنّ حجّية الظنّ المستكشفة بمقدّمات الانسداد إنّما تختص بمن تمّت عنده المقدّمات ولا تتم إلّاعند المجتهد دون العامي ؛ لأنّ الطريق في حقّه غير منحصر بالظنّ لتمكّنه من تقليد المجتهد الباني على الانفتاح كتمكّنه من العمل بالاحتياط « 1 » . القول الثاني : ما ذهب إليه السيّد الخوئي وهو القول بجواز تقليده وعدم الفرق بين المجتهد القائل بالانسداد وبين القائل بالانفتاح ؛ وذلك لأنّ المجتهد القائل بالانسداد إن كان أعلم من القائل بالانفتاح وكان العامي عالماً بالمخالفة بينهما فالمتعيّن الرجوع إلى القائل بالانسداد ، لأنّه الأعلم ؛ لما ثبت من لزوم الأخذ بقول الأعلم مع المخالفة . ولا يصغى في المقام إلى دعوى أنّ مقدّمات الانسداد إنّما تتمّ عند المجتهد دون العامي ؛ لأنّ تلك المقدّمات كما تتمّ عند المجتهد تتمّ عند العامي المقلِّد أيضاً ؛ لأجل انحصار طريقه بالعمل بالظنّ ؛ إذ ليس له أن يقلّد المجتهد الباني على الانفتاح ؛ لأنّ المجتهد الأعلم يرى خطأه وجهله ، ومع ذهاب المجتهد الواجب تقليده ومتابعته إلى خطأ القائل بالانفتاح وحكمه بجهله لا يسوغ للمقلِّد الرجوع إليه ، فإنّ المجتهد الأعلم وإن كان يعترف بجهله إلّاأنّه يدّعي جهل القائل بالانفتاح ، فإنّه أشدّ جهالة من الباني على الانسداد ؛
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 241 - 242 .