تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
تعيّن تقليد الأعلم أو التخيير بينه وبين تقليد غيره ؟ وقد ذكروا هنا أنّه لا ينبغي الشك في استقلال عقل العامي بلزوم الرجوع إلى الأعلم مستدلّين على ذلك بأنّ العامي إذا التفت إلى تنجّز الأحكام الشرعية عليه بالعلم الإجمالي ، وأنّه ليس مطلق العنان في أفعاله وتروكه تجاهها ، وأنّه لا طريق له إلى امتثالها من الاجتهاد والاحتياط ، وأنّ الطريق منحصر بالنسبة له بفتوى المجتهدين ولو بملاحظة بناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة استقلّ عقله بلزوم تقليد الأعلم ؛ لدوران الأمر بين التعيين والتخيير في الحجّية ، وفي هذه الصورة يستقلّ العقل بلزوم ترجيح محتمل التعيين « 1 » . المقام الثاني : في وظيفة المجتهد وما يستظهره من الأدلّة في المسألة وما يفتي به‌في المقام ؟ وقد ذكر أنّ للمسألة ثلاث صور ، حيث إنّ المقلِّد تارةً يحرز اتّفاق الأعلم وغيره في الفتوى ، وأخرى يحرز أنّهما مختلفان ، وثالثة يشكّ في ذلك :

1 - صورة الاتّفاق بالفتوى :

وهذه الصورة وإن كانت نادرة إلّاأنّها لو اتّفقت في مورد لم يجب فيها تقليد الأعلم بوجه ؛ وذلك لأنّ الحجّية حسبما يستفاد من الأدلّة إنّما هي ثابتة لطبيعي فتوى العالم أو الفقيه على نحو صرف الوجود ، وإذا عمل العامي بفتياهما فقد عمل على طبق فتوى الفقيه ، وهذا يكفي في تحقّق الامتثال . ولم يقم دليل على وجوب تعيين المقلَّد وتمييزه ، فإنّ حال المقام حال ما إذا قام خبران على وجوب شيء ، فإنّ المجتهد إذا أفتى بالوجوب مستنداً إلى الجامع بين الخبرين فقد استند إلى الحجّة وعمل على طبقها من دون أن يجب عليه تعيين ما عمل به وأنّه أيّهما « 2 » . هذا ، ولكن نسب السيّد الخوئي إلى أستاذه المحقّق الأصفهاني أنّه ذكر أنّ الحجج لا تكاد تتّصف بالحجّية بوجودها الواقعي وإنّما تكون الحجّة حجّة فيما إذا
هامش
( 1 ) انظر : فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 74 ، 75 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 135 .