تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
واستدلّ على مرجّحية الأورعية بوجهين : الأوّل : دلالة مقبولة عمر بن حنظلة ونحوها من الروايات على الترجيح بالأورعية ، ففي المقبولة : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما . . . » « 1 » . وأورد عليه : بأنّها واردة في مورد القضاء وفصل الخصومة ، والتعدّي منه إلى مورد الفتوى يتوقّف على الجزم بعدم خصوصية المورد ، وهو غير حاصل في المقام ؛ إذ يحتمل أن يكون الترجيح بهذه الأوصاف إنّما هو من أجل أنّه في المرافعات والخصومات لا مناص من فصلها ورفعها ، وترجيح أحد الحكمين يوجب رفع الخصومة وفصلها ، والتخيير ينافي ذلك ؛ لاستلزامه بقاء المرافعة بحالها ، وهذا بخلاف الفتوى فإنّه لا مانع فيها من الحكم بالتخيير ؛ لأنّ الفتوى كثيراً ما تصدر من الفقيه في غير مقام الخصومة والنزاع « 2 » . مضافاً إلى ذلك أنّ ظاهر المقبولة ونحوها هو أنّ المرجّح مجموع الأوصاف المذكورة فيها ، لا أنّ كلّ واحد منها مستقلّاً يكون مرجّحاً ، وعليه فلا وجه للاستدلال بها للمطلوب « 3 » . الوجه الثاني : حكم العقل بلزوم الأخذ بما يحتمل تعيّنه عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وهو فتوى الأورع « 4 » . وناقش المحقّق الأصفهاني في ذلك بأنّ القاعدة إنّما تقتضي الأخذ بما يحتمل تعيّنه فيما إذا استند احتمال التعيين إلى أقوائية الملاك في أحدهما عن الملاك في الآخر كما في الأعلمية ؛ إذ الملاك في حجّية الفتوى والنظر هو العلم والفقاهة ، وهما في الأعلم أقوى منهما في غير الأعلم ، والأصل يقتضي التعيين في مثله . وأمّا إذا كان احتمال التعيين مستنداً إلى أمر خارج عن الملاك ولم يستند إلى أقوائيته في أحدهما فلا يقتضي الأصل فيه
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1 . وانظر : التقليد ( تراث الشيخ الأعظم ) : 70 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 174 - 175 . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 1 : 34 . ( 3 ) تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 169 . ( 4 ) بحوث في الأصول 3 : 65 .