13 - الأعلمية
: ذكر بعض الفقهاء الأعلمية في عداد شروط المقلَّد « 1 » .
ولكن قال بعض آخر : إنّ الأعلمية ليست شرطاً لجواز تقليد المجتهد ، بل الشرط أن لا تكون فتواه مخالفةً لفتوى من هو أفضل منه « 2 » .
أو قل : هي شرط في صورة اختلاف الفتوى « 3 » ، وسيتّضح ذلك خلال الأبحاث التالية .
ويقع البحث في المقام ضمن الفروع التالية :
أ - المراد من الأعلم :
قال السيّد اليزدي : « المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة ، وأكثر اطّلاعاً لنظائرها وللأخبار ، وأجود فهماً للأخبار ، والحاصل : أن يكون أجود استنباطاً » « 4 » .
وذكر السيّد الخوئي أنّ مقتضى دليل وجوب تقليد الأعلم - أي سيرة العقلاء وقاعدة الاشتغال « 5 » - أنّ المراد منه من كان أعرف بتطبيق الكبريات على الصغريات وأدقّ في استنباط الأحكام من الأدلّة وأكثر إحاطة بما يرجع إلى جودة الاستنباط ، ولا دخل لأمر آخر في ذلك ، كما هو في سائر العلوم ، فإنّ الطبيب الأعلم - مثلًا - من هو أعرف بتطبيق كبريات علم الطبّ وقواعده على مصاديقها وأدقّ وأجود طبابةً وما يرتبط بذلك من دون مدخلية أمر آخر في ذلك « 6 » .
ب - حكم تقليد الأعلم :
والبحث فيه في مقامين :
الأوّل : في ما يستقلّ به عقل العامي في نفسه ومن غير تقليد في المسألة وهل هو
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 26 ، م 22 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 26 ، م 22 ، تعليقة الأصفهاني ، الرقم 6 ، وانظر : تعليقة الگلبايگاني .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 26 ، م 22 ، الخميني ، الرقم 6 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 23 ، م 17 .
( 5 ) فإنّه يرى أنّ دليل وجوب تقليد الأعلم يكون منحصراًفي سيرة العقلاء وقاعدة الاشتغال ، وأمّا غيرهما من الأدلّة اللفظية ، فإمّا لا دلالة لها وإمّا أنّها تكون بصدد إمضاء بناء العقلاء وسيرتهم على لزوم تقليد الأعلم من دون أن تكون أدلّة تأسيسية ، وسيتّضح ذلك من خلال الأبحاث الآتية .
( 6 ) فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 110 - 111 .