11 - أن يكون مستند المجتهد في الاستنباط الأدلّة المتعارفة
: يعتبر في من يرجع إليه في التقليد أن يكون طريقه في الاستنباط الأدلّة المتعارفة من الكتاب والسنّة والإجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام والعقل في بعض الموارد ، وعليه فلا يجوز الرجوع إلى من يستنبط الأحكام الشرعية من الطرق غير المتعارفة كالعلوم الغريبة ، مثل :
الرمل والجفر والاستخارة والقرعة وغيرها ممّا لم يقم دليل على حجّيته في الشريعة المقدّسة ؛ وذلك إمّا بحسب الأدلّة اللفظية لجواز التقليد ؛ فلأنّه لا يصدق عليه الفقيه في الدين أو الناظر في حلالهم وحرامهم أو العارف بأحكامهم ونحوها من العناوين الواردة في تلك الأدلّة ، كما أنّ العقلاء ليست لهم سيرة في الرجوع إلى مثله .
وقد وقع الكلام في تقليد من يستنبط الأحكام الشرعية من غير الطرق المتعارفة والغريبة كما إذا بنى على انسداد باب العلم والعلمي ووجوب العمل بالظنّ على الكشف ؛ بمعنى أنّ العقل يستكشف بعد الانسداد أنّ الشارع قد اعتبرالظنّ حجّة وطريقاً إلى أحكامه - أو على الحكومة - بكلا معنييها ؛ أي بمعنى استقلال العقل بوجوب العمل بالظنّ حال الانسداد كاستقلاله بوجوب العمل بالقطع حال الانفتاح ، أو بمعنى تنزّله من لزوم الامتثال الجزمي إلى كفاية الامتثال الاحتمالي - وفي المسألة قولان :
الأوّل : ما ذهب إليه المحقّق الخراساني ، وهو عدم جواز تقليده « 1 » .
والدليل على ذلك أمّا على الحكومة فلأجل أنّ المجتهد على هذا المسلك جاهل بالأحكام ، وهو معترف بجهله ولا يرجع الجاهل إلى مثله ، ومقدّمات الانسداد إنّما تتم عند المجتهد لا العامي ؛ لأنّ إحدى مقدّماته انحصار الطريق بالظنّ ، ولا ينحصر طريق الامتثال للعامي به ؛ إذ له أن يرجع إلى فتوى المجتهد الباني على الانفتاح .
وكذلك الحال على تقدير انحصار المجتهد بمن يرى الانسداد لتمكّن العامي من الاحتياط وإن بلغ العسر والحرج ، فإنّ
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 464 - 466 .