مقصّراً في ذاته - كما إذا كان عادلًا بل في غاية التقى والورع - غير أنّ نقصه من هذه الجهة موجب لحرمانه عن التصدّي للزعامة العظمى « 1 » .
9 - عدم الإقبال على الدنيا
: صرّح بعض الفقهاء بأنّه يشترط في مرجع التقليد أن لا يكون مقبلًا على الدنيا طالباً لها مكبّاً عليها مجدّاً في تحصيلها « 2 » .
والظاهر أنّ المراد من ذلك اعتبار أمر آخر زائد على شرطية العدالة ؛ لأنّ اشتراط تلك الأمور لو كان راجعاً إلى شرطية العدالة لم يكن وجه لتكرارها وكان ذكرها مستدركاً لا محالة .
واستند في ذلك إلى قول أبي محمّد العسكري عليه السلام : « . . . من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه . . . » « 3 » .
وأورد عليه : بأنّ الرواية ضعيفة السند قاصرة الدلالة على المدّعى ؛ فإنّه لا مساغ للأخذ بظاهرها وإطلاقها ؛ حيث إنّ لازمه عدم جواز الرجوع إلى من ارتكب أمراً مباحاً شرعاً لهواه ؛ إذ لا يصدق معه أنّه مخالف لهواه ، ولا يتّصف بذلك غير المعصوم عليه السلام إلّانادراً غايته ، وإن كان المراد المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع فهو عبارة أخرى عن العدالة ولا يكون أمراً زائداً عليها « 4 » .
ولكن ذهب بعضهم إلى عدم قصور الرواية في دلالتها على اعتبار أمر زائد على العدالة ؛ إذ الظاهر أنّ المراد هو اشتراط المخالفة للهوى في خصوص المباحات ، إلّاأنّه لا يصدق على من ارتكب مباحاً واحداً أو متعدّداً أنّه لم يخالف هواه ؛ ضرورة أنّ المتفاهم عرفاً من ذلك أن يكون عبداً لهواه تابعاً له في كلّ ما يشتهيه ويتلذّذ به ، ومجرّد الإتيان بجملة من المباحات لا ينافي المخالفة له بوجه ، فهذه الجملة دالّة على أمر زائد
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 235 - 236 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 27 ، م 22 .
( 3 ) الوسائل 27 : 131 ، ب 10 من صفات القاضي ، ح 20 .
( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 236 - 237 .