على العدالة ولا توجب انحصار الدائرة في أفراد يكونون في غاية القلّة .
فاللازم - بناءً على اعتبار سند الرواية - الالتزام بذلك ولا مانع منه ، فإنّ المرجعية من المناصب المهمّة الإلهية مرجعها إلى الزعامة الكبرى والرئاسة العظمى في عصر الغيبة ، فالأحوط - بملاحظة ما ذكرنا - اعتبار هذا الأمر « 1 » .
10 - الضبط بالمقدار المتعارف
: صرّح بعض الفقهاء باعتبار الضبط بالمقدار المتعارف فيمن يرجع إليه في التقليد « 2 » . ولكن ذهب بعض آخر إلى عدم اعتباره مدّعياً عدم الدليل عليه .
ولا يفرق في السيرة العقلائية بين من تعارف ضبطه ومن يكون خارجاً عن المتعارف بأن يكون ضبطه قليلًا .
نعم ، ربما يقال بانصراف الأدلّة اللفظية عن مثله ، لكنّه على فرض تسليمه بدوي يزول بالتأمّل « 3 » .
وذكر بعضهم أنّ المراد من الضبط بالمقدار المتعارف المعتبر في المفتي هو ضبط الأدلّة في مقام الفتوى وعدم الاضطراب فيها والخروج عن مقتضاها زيادة في الغفلة .
واستدلّ على اعتباره بأنّ الضبط بهذا المعنى مفروغ عن اعتباره بينهم ظاهراً ؛ لقصور السيرة العقلائية عن غير الضابط ، والإطلاقات الشرعية قاصرة عن غير مورد السيرة العقلائية لورودها في مقام إمضائها .
على أنّه لا يبعد توقّف صدق العناوين المأخوذة في الأدلّة - كالفقيه والعالم وأهل الذكر وغيرها - على الضبط ولا يكفي فيها عرفاً الجزم بالحكم مع العجز عن إرجاعه لمدركه للاضطراب فيه ، بل لا يبعد توقّف الاجتهاد بحسب تعريفهم له على الضبط بالمقدار المتعارف ؛ إذ مع عدمه لا يكون الاستنباط عن الأدلّة التفصيلية بل هو من سنخ الجزاف .
هذا في أصل تقليد غير الضابط ، وأمّا مع فرض اختلافه مع الضابط فلا ريب في أعلمية الضابط الموجبة لتقديمه « 4 » .
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 115 .
( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 5 - 6 ، م 6 .
( 3 ) مباني المنهاج 1 : 34 .
( 4 ) مصباح المنهاج ( الاجتهاد والتقليد ) : 55 - 56 .