أن تختصّ قدرته بباب دون باب إلّاأنّه لم يتصدّ للاستنباط ولا في مورد واحد فلا شبهة في أنّه مجتهد مطلق لقدرته عليه في جميع الأبواب والموارد ، ومع ذلك لا مسوّغ للرجوع إليه ؛ إذ لا يطلق عليه الفقيه لعدم كونه عالماً بالأحكام الشرعية بالفعل .
وبالجملة ، إذا كان المدار في جواز التقليد وعدمه هو صدق عنوان الفقيه فهو قد يصدق على المتجزّئ وقد لا يصدق على المجتهد المطلق ، ومعه لا مسوّغ للحكم بعدم جواز الرجوع إلى المتجزّئ مطلقاً « 1 » .
وقد ذهب جملة من الفقهاء إلى التفصيل في المسألة بين المتجزّي القليل الاستنباط وكثيره ، فلا يجوز تقليد الأوّل ويجوز تقليد الثاني .
واستدلّ على ذلك - مضافاً إلى ما تقدّم - بأنّ عمدة أدلّة جواز التقليد الروايات المتقدّمة الوارد فيها الإرجاع إلى أشخاص خاصين ، ولاحتمال اقتصار الشارع في الإمضاء على أمثالهم لا يجوز التعدّي إلى مثل من علم من الأحكام مسألة أو مسألتين أو عدّة مسائل معيّنة من مداركها ، بل يتعدّى إلى ما ورد في معتبرة عمر بن حنظلة ويلتزم بالمورد الذي يصدق على المجتهد الذي يرجع إليه أنّه رجل يعرف حلالهم وحرامهم وينظر فيها ، وهذا فيما إذا كان المجتهد كثير الاستنباط لا قليله « 2 » .
8 - طيب الولادة
: اشترط في مرجع التقليد أن لا يكون متولّداً من الزنى « 3 » ؛ فإنّ مقتضى إطلاق الأدلّة اللفظية وكذا سيرة العقلاء وإن كان عدم الفرق فيمن يرجع إليه الجاهل بين المتولّد من الزنى وغيره .
إلّاأنّه كما تقدّم أنّ الشارع لا يرضى بزعامة من له منقصة بوجه ، فإنّه لا يرضى بإمامة مثله للجماعة فبالأولوية لا يرضى بتصدّيه للزعامة الكبرى للمسلمين ؛ لأنّ منصب الإفتاء من أعظم المناصب الإلهية بعد الولاية والمتولّد من الزنى وإن لم يكن
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 234 - 235 .
( 2 ) انظر : فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 128 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 27 ، م 22 .