تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
نفسه إلّاأنّ الوارد في الرواية عن طريق الشيخ الكليني والشيخ الصدوق : « من قضائنا » « 1 » ، وعن طريق الشيخ الطوسي في التهذيب : « من قضايانا » « 2 » . فمن المحتمل أن يكون الصحيح المطابق للواقع نسختي الكافي والفقيه ، أعني « من قضائنا » ومعه لا دلالة للرواية على إرادة معرفة الكثير من أحكامهم . على أنّ كلمة « قضايانا » مذكورة في روايتين ضعيفتين من طريق إسناد الشيخ الكليني والشيخ الطوسي من جهة معلّى بن محمّد ، وأمّا على طريق الشيخ الصدوق فهي حسنة ؛ لأنّه رواها بإسناده عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة ، وفي طريقه إلى ابن عائذ الحسن بن علي الوشّاء وهو ممدوح ، وقد عرفت أنّها مشتملة على « قضائنا » فلم يثبت اشتمال الرواية على « قضايانا » في نفسه ، ولا شبهة في أنّ شيئاً من قضائنا يصدق على القليل أيضاً . ولكن بناءً على إثبات الوثاقة إذا كان الراوي وقع في أسانيد كامل الزيارات فالرواية صحيحة على كلّ حال ؛ لوقوع معلّى بن محمّد والحسن بن علي الوشّاء في أسانيد كامل الزيارات ، فهما موثّقتان بتوثيق ابن قولويه . فكما أنّ الرواية صحيحة سنداً من طريق الشيخ الطوسي والشيخ الكليني كذلك صحيحة سنداً من طريق الشيخ الصدوق . وعليه فهذه الرواية معارضة للمقبولة ، وهي غير معتبرة في موردها فضلًا عن أن تدلّ على عدم جواز الرجوع إلى المتجزّئ في الاجتهاد . إذاً السيرة العقلائية ثابتة ولم يرد ردع عنها في الشريعة المقدّسة ، فإن تمّ إجماع هناك على عدم جواز الرجوع إلى المتجزّئ فهو وإلّا فلا مانع من تقليده فيما استنبطه من الأحكام وإن كان قليلًا غايته « 3 » . وعلى تقدير دلالة الكتاب والسنّة على عدم جواز الرجوع إلى من لم يتّصف بالفقاهة أيضاً لم يمكننا الحكم بعدم جواز تقليد المتجزّئ مطلقاً ؛ وذلك لأنّ النسبة بين المجتهد المطلق وعنوان الفقيه وكذا بينه وبين المتجزّئ عموم من وجه ، فإنّ عنوان الفقيه إنّما يصدق باستنباط جملة معتدّ بها من الأحكام ، ومعه قد يجوز تقليد المجتهد المتجزّئ كما أنّه قد لا يجوز تقليد المجتهد المطلق ، فإنّ المجتهد إذا استنبط جملة معتدّاً بها من الأحكام ولم يتمكّن من الاستنباط في غيرها لقصور باعه وملكته فهو متجزّئ لا محالة ؛ إذ ليست له ملكة استنباط الأحكام على إطلاقها إلّاأنّه ممّن يجوز تقليده ؛ لصدق عنوان الفقيه عليه ، لما فرضناه من أنّه استنبط جملة معتدّاً بها من الأحكام ، وهي موجبة لصدق الفقيه عليه ، ومقتضى الكتاب والسنّة جواز تقليد الفقيه كما مرّ . وإذا فرضنا أنّ المجتهد متمكّن من استنباط الأحكام على إطلاقها من دون
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 412 ، ح 4 . الفقيه 3 : 2 ، ح 1 ( الطبعةالقديمة ) . ( 2 ) التهذيب 6 : 219 ، ح 516 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 232 - 234 .